الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٣ - ردّ الأخباريّة في عدم الحاجة إلى علم الرجال
وتوهّم أنّ إخبارهم بصحّتها يحتمل الحمل على الظنّ القويّ باستفاضة أو شياع أو شهرة معتدّ بها أو قرينة أو نحو ذلك ممّا يخرجه من محوضة الظنّ.
مدفوع؛ أوّلًا: بما سمعت من تصريح صاحب المنتقى والبهائي رحمه الله بكون الأخبار قطعيّة عند المتقدّمين.[١] وثانياً: بما تضمّنه تلك العبارات ممّا هو صريح في صحّة الأخبار بمعنى القطع واليقين بثبوتها من المعصومين.
والقول بأنّ تصحيح ما حكموا بصحّته أمر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه، ونقلَهم المدحَ والذمّ روايةٌ يعتمد عليهم فيها، مدفوع بأنّ إخبارهم بكون الراوي ثقةً أو كذّاباً أيضاً أمر اجتهادي استفادوه من القرائن.[٢]
وفيه أوّلًا: أنّ في أوّل الفقيه: «أنّي لم أقصد فيه قصدَ المؤلّفين في إيراد ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحّته»[٣] ومن البيّن أنّ المؤلَّف المعروفَ قبل تأليفه كتابُ الكافي، فيظهر من مقالته الطعن فيه.
وثانياً: أنّا نحصّل الجرح والتعديل بالنسبة إلى رواة أخبار الكافي والفقيه من رجال الشيخ والكشّي والنجاشي وبالنسبة إلى رواة أخبار التهذيبين من رجال الأخيرين، فأين الإلزام بأنّى لهم به؟!
وثالثاً: بأنّ ذلك التصحيح منهم ممنوع؛ فإنّ الموجود في الكافي: «أنّي أرجو أن يكون بحيث توخّيت»[٤]، ورجاء الصحّة غير الحكم بالصحّة. وكون ذلك من باب هضم النفس غير معلوم، ولا أقلّ من إيجابه تَزَلْزُلَنا في حكمه بالصحّة ولا أثر بذلك التصحيح في التهذيب.
نعم، قال في الاستبصار: «إنّ من القطعي ما وافق الكتاب منطوقاً أو مفهوماً
[١]. منتقى الجمان ١: ٢ و ٣؛ مشرق الشمسين: ٣٠.
[٢]. الحدائق الناضرة ١: ١٦ و ١٧ بتلخيص و تفاوت في بعض الألفاظ.
[٣]. الفقيه ١: ٢ و ٣.
[٤]. الكافي ١: ٩.