الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٨ - أبو بصير
وأبي عبد اللَّه عليه السلام.[١]
ثمّ إنّ هنا أخباراً تدلّ على ذمّه:
منها: ما عن ابن القياما، قال:
حججت سنة ثلاث وتسعين ومائة وسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت:
جعلت فداك، ما فعل أبوك؟ فقال: «مضى كما مضى آباؤه». قلت: وكيف أصنع بحديثٍ حدّثني يعقوب بن شعيب، عن أبي بصير أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال: إن جاءكم مَن يخبركم أنّ ابنى هذا مات وكُفّن ودُفن وقُبر ونفضوا أيديَهم من تراب قبره، فلا تصدّقوا به؟ قال عليه السلام: «كَذَب أبو بصير ليس هكذا حديثُه، قال: إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر».[٢] ويمكن الجواب عنه أوّلًا: بأنّ رواية شعيب عن أبي بصير قرينة على كونه الأسديَّ المكفوفَ، وهنا الراوي يعقوب بن شعيب، غاية الأمر كونه أسديّاً، فلعلّ أبا بصير هو عبد اللَّه بن محمّد الأسدي المجهولُ.
وثانياً: بأنّ الدلالة على القدح إنّما تتمّ لو قرئ «كذب» بالبناء على الفاعل من المجرّد ولِمَ لا يكون بالبناء على المفعول من المزيد، ويكون «حديثه» مبتدأً و «قال» خبرَه، فحاصل المعنى أنّ الإمام يقول: نُسب أبو بصير إلى الكذب، ليس هذا الذي ذكرته حديثَه إنّما حديثه ذلك.
هذا إن كان حديث على زنة فعيل، وإن كان فعلًا فالدلالة على ما ذكرنا أظهر بناءً على رجوع الفاعل إلى أبي بصير والضمير المنصوب إلى يعقوب.
وثالثاً: أنّ غاية ذلك، الدلالةُ على كونه واقفيّاً.
ولعلّ هذا وأمثاله أوجب توهّم الإتّحاد- كما أشرنا- والحكمَ بالوقف.
لكنّه معارضَ بأخبار دالّة على خلاف ذلك.
[١]. مرّ نقله في ص ١٥٠.
[٢]. اختيار معرفة الرجال: ٤٧٥/ ٩٠٢.