الفوائد الرجالية - الكجوري الشيرازي، الشيخ مهدي - الصفحة ٨٨ - «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه»
ومشايخنا على ما ذهب إليه الأُستاذ العلّامة.» انتهى.[١]
وربما يقال: إنّ هذه العبارة دالّة على توثيق ما بعد هذه الجماعة، فيكون الخبر- الذي في سنده أحدهم- صحيحاً اصطلاحاً بزعم أنّ المراد بالصحّة في المقام هو الصحّة المصطلحة بين المتأخّرين، وعن المنتقى نقله عن بعض مشايخه[٢]، أو إنّ إجماع العصابة على الحكم بصحّة كلّ ما ترويه هذه الجماعة كاشف عن أنّ هذه الجماعة لم يرووا إلّاعن الثقة.
ونسب في التعليقة الإحتمال الثاني- الذي عرفت نقله عن بحر العلوم وبعضٍ- إلى القيل. قال:
واعترض عليه أنّ كونه ثقةً أمر مشترك،[٣] فلا وجه للاختصاص.[٤]
قال: وهذا الإعتراض بظاهره في غاية السخافة؛ إذ كون الرجل ثقةً لا يستلزم وقوعَ الإجماع على وثاقته، إلّاأن يكون المراد ما أورد بعض المحقّقين من أنّه ليس في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم- ممّن لا خلاف في عدالته- فائدة.[٥]
وفيه: أنّه إن أردت عدم وجدان خلاف منهم، ففيه: أوّلًا: أنّ هذا غير ظهور الوفاق، مع أنّ سكوتهم ربّما يكون فيه شيء؛ فتأمّل.[٦]
وثانياً: أنّ اتّفاق خصوص هؤلاء غيرُ إجماع العصابة، وخصوصاً أنّ مدّعي هذا الإجماع الكشّي ناقلًا عن مشايخه.
هذا، مع أنّه لعلّ عند هذا القائل يكون تصحيح الحديث أمرا زائداً على
[١]. منتهى المقال ١: ٥٣- ٥٦ ملخّصاً.
[٢]. منتقى الجمان ١: ١٤- ١٥.
[٣]. بين هذه الجماعة وغيرهم« منه».
[٤]. استقصاء الاعتبار ١: ٦٠.
[٥]. نهاية الدراية في شرح الوجيزة: ٤٠٥.
[٦]. إشارة إلى ضعف ما قال: إنّ سكوتهم ربما يكون فيه شيء؛ لأنّ كون السكوت دالًاّ على قدح محلّ تأمّل« منه».