مفتاح الكرامة - السيد محمد جواد العاملي - ج ١٢ - الصفحة ٢٥٠ - حكم التنجيم وتعلمه
____________________
نصر بن علي القمي (١). ثم ممن اشتهر بعلم النجوم وقيل إنه من الشيعة أحمد بن محمد بن السنجري (٢) وعلي بن أحمد العمراني (٣). وإسحاق بن يعقوب الكندي (٤).
(١) لم يظهر لنا في ترجمة الرجل أنه هل هو الشيخ حسن بن علي بن زيرك القمي الملقب بنصير الدين أو نصرة الدين أبو محمد الواعظ، أو الشيخ حسن بن علي بن أبي عثمان أبو محمد سجادة القمي أو أبو نصر وهب بن محمد القمي، أو الشيخ نصر بن الحسن القمي كما في فرج المهموم المطبوع لدينا، أو الشيخ أبي نصر الحسن بن علي القمي كما في الذريعة وأعيان الشيعة، أو الشيخ حسن بن علي بن محمد الطبري الأسترآبادي القمي، أو غيرها، ولكن حيث إن السيد في الفرج ادعى رؤيته يدل ذلك على أنه كان متقارب العصر معه وهو ليس من هؤلاء المذكورين إلا الأخير، إلا أنه لم يذكر في ترجمته كتاب في النجوم، فراجع جامع الرواة: ج ٢ ص ٢٠٩ - ٢١٢، وفرج المهموم: ص ١٢٧، والذريعة: ج ٢٠ ص ٢٤٧، وأعيان الشيعة: ج ٢ ص ٤٣٨، وتنقيح المقال: ج ٣ ص ٢٨٠، وغيرها.
(٢) قال في أعيان الشيعة: ج ٣ ص ١٢٢ ما هذا لفظه: الشيخ أبو سعيد أحمد بن محمد بن عبد الجليل السجزي السيستاني في " شذرات الذهب " نسبه إلى سجستان على غير القياس، وما يوجد في بعض المواضع من نسبته بالسنجري تصحيف، انتهى. ونحوه ما في الأعلام: ج ١ ص ٢١٣. وكان من مشاهير الرياضيين والمنجمين في القرن الرابع الهجري.
قال القزويني (رحمه الله): وله مؤلفات كثيرة تقرب ثلاثين كتابا توجد كلها في مكتبات اروبا كمكتبة شستربتي منها " الجامع الشاهي في علم الطلسمات " و " السحر والنيرنجات " وهي خمسة عشر رسالة مجموعة، ومنها " الدلائل " ومنها " الزايجات في استخراج الهيلاج " ومنها " المعاني في أحكام النجوم " ومنها " المدخل إلى علم الهندسة ".
(٣) قال السيد ابن طاووس في فرج المهموم: ممن اشتهر بعلم النجوم وقيل إنه من الشيعة الشيخ الفاضل أبو الحسن علي بن أحمد العمراني، وصل إلينا من تصانيفه كتاب " المواليد والاختيارات " قال محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست: إنه من أهل الموصل وكان فاضلا تقصده الناس من المواضع البعيدة لتقرأ عليه، انتهى. وزاد الزركلي في الأعلام: علي ابن أحمد العمراني عالم بالحساب والهندسة، جماع للكتب، له كتاب " الاختيارات " و " شرح الجبر والمقابلة " لشجاع بن أسلم وعدة كتب في النجوم وما يتعلق بها، انتهى. راجع فرج المهموم: ص ١٢٧ - ١٢٨، والأعلام: ج ٤ ص ٢٥٣.
(٤) الظاهر أن ما في الشرح من اسم الكندي اشتباه مأخوذ من فرج المهموم للسيد ابن طاووس، والصحيح: يعقوب بن إسحاق بن صباح الكندي أبو يوسف، قيل: ينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان أصل العرب. ولد في واسط، وقيل: في الكوفة، وكان أبوه واليا عليها في?
عهدي المهدي والرشيد. ولم يظهر لنا سنة ولادته ولا وفاته إلا ما في الأعلام: ج ٨ ص ١٩٥ من أن وفاته نحو سنة ٢٦٠، والرجل أحد فلاسفة العرب والإسلام، بل أول فيلسوف وأعلمها في الإسلام، ومع ذلك كان من حذاق المترجمين من لغتي اليونانية والسريانية، - وهم على ما قيل -: المترجم وحسين بن إسحاق وثابت بن قرة الحراني وعمر بن الفرحان الطبري - فنقل المترجم كثيرا من كتب فلاسفة اللغتين إلى العربية. نشأ علما أولا في البصرة ثم ارتحل إلى بغداد عاصمة العلوم آنذاك فتهذب وتأدب وتعلم حتى أصبح - على تعبير بعض - رأسه دائرة المعارف الكبرى حوت الفلسفة والأدب والطب والفلك والألحان والرياضيات والطبيعيات والكيميائيات وغيرها مما تعجز عنه عشرات الرؤوس.
وهو أول من حاول التوفيق بين الفلسفة والدين فأضاء الطريق في ذلك لمن بعده، وذكر السيد في الفرج: أن له أحد وثلاثين كتابا في دلالة علوم الفلسفة على مذهب الإسلام وعلى علوم النبوة. وهو أول من حاول التجربة المنتجة للعلم بالمعنى الحديث بين الاوربيين، فلأجل ذلك ألف رسالة في البصريات والمرئيات، وهو الذي صرح بعدم اختصاص اللون الأزرق بالسماء، بل يمكن امتزاجه من سواد السماء والأضواء الاخرى الناتجة من ذرات الغبار وبخار الماء الموجود في الجو، وكان يقول: " يمكن فهم كل المعارف الإسلامية بالمقاييس العقلية التي لا يدفعها إلا من حرم صورة العقل واتحد بصورة الجهل، ويشترط لمفسر القرآن ولفهم معانيه أن يكون من ذوي الألباب والدين عارفا بخصائص اللغة وتعبيراتها وأنواع دلالاتها عند العرب ". وكتب لأحمد بن المعتصم رسالة في تفسير قوله تعالى (والنجم والشجر يسجدان) وشرح فيها معنى سجدة الشجر والحجر وجميع ما في العالم لله تعالى. وكان يعتقد أن الفلسفة لا تنال إلا بالرياضيات وألف في ذلك رسالة يطبق الحروف والأعداد على الطب كما أنه طبق فعل الموسيقى على التناسب الهندسي. ويقول الدكتور " دي بور " هذا الرأي من مبتكرات الكندي لم يسبق إليه على الرغم من كونه خيالا رياضيا. ولقد قدر " كاردانو " أحد فلاسفة القرن السادس عشر الميلادي هذه الآراء على ما حكي عنه تقديرا عظيما وترجم قسم كبير من كتبه ورسائله العلمية إلى اللاتينية فأثرت تأثيرا عميقا في الشعوب اللاتينية والاوربية. وقال البروفسور " ماسينيون ": إنه إمام مذهب فلسفي إسلامي، وهو أيضا ممن أدرك دوام الحركة والتغيير في جميع الكون ويضاهيها معنى الحياة. ثم إنه ممن تفاوتت فيه الأقوال في ديانته، فبعض جعله عالما دينيا، وآخر حسبه ملحدا كافرا، وثالث عرفه يهوديا، ورابع نصرانيا، وكل تمسك بمستمسك غير معلوم وغير مستند. ونسبه أحمد بن النظيم السرخسي إلى الزيدية. ونقل عنه أنه قرأ قوله تعالى: (هو?
الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات...) فتحير في المتشابهات، فقال له بعض تلاميذه: " إنما يعرف القرآن من خوطب به " وهو رسول الله، وأهل بيته أدرى بما في بيته، وعندنا في سامراء من أهل بيته سبطه الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وقد أجبره الخليفة على الإقامة بها فاسأله عن تفسيرها، فاستحسن كلامه فساعده التوفيق على الاستفادة من الإمام. ويا ليت قلم التاريخ ينقل إلينا ما أجابه الإمام في هذه المسألة لنستفيد من ثقافة كلامه (عليه السلام)، فإن المقطوع به أن الإمام أجابه بما لا يجاب به أمثال هشام بن سالمومحمد بن مسلم وبريد والبزنطي وأضرابهم، فإنهم (عليهم السلام) ممن امروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم. له كتب قيمة قيل في عددها ثلاثمائة وخمسة عشر كتابا ورسالة في النجوم والفلك والألحان والحساب والهندسة والطب والسياسة والمنطق وغيرها.
ومن المؤسف جدا أنه لم يبق لنا من هذه الكتب إلا الأقل، وذكر أكثرها الأمين العاملي والزركلي. راجع أعيان الشيعة: ج ١٠ ص ٣٠٧ - ٣١٤، والأعلام: ج ٨ ص ١٩٠.