الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٨
كما يُحتمل أيضاً أن يكون سبب رحيل الحُسَين بن سعيد وأخيه عنها، هو ظهورَ تيّارات منحرفة بين قسمٍ من مُحدّثيها كظهور فِرق الغُلاة، وما تلا ذلك من ظهور فِرق الواقفيّة. لا تتوفّر معلومات عن مدّة إقامة الحُسَين وأخيه في الأهواز. وهُما إن لم يكونا من أهالي هذه المدينة أصلاً، يبقى ثمّة سؤال عالق في الأذهان، وهو: لماذا قصدا هذه المدينة دون سواها؟ ولعلّ سبب ذلك هو أنّ الأهواز كانت آنذاك أقرب مدينة شيعيّة إلى الكوفة. وعلى صعيد آخر إنْ لم يكن أصلهما من الأهواز، فلابدّ أنّهما قَطَناها مدّة طويلة، والدليل على ذلك شهرتهما باسم الأهوازيَّيْن. وعلى أيّة حال، فإنّ الحُسَين بن سعيد قد سافر في السنوات الأخيرة من عمره إلى مدينة «قُمَّ» التي كانت على الدوام أهمَّ قاعدة للشيعة ؛ إذ تزخر كتب التاريخ والحديث بالكثير من الشواهد الدالّة على شدّة ولاء القُمّيين لأهل البيت عليهم السلام ، وثناء أهل البيت على قُمَّ والقُمّيين. كما أنّ هجرة رواة كوفيين آخرين إليها ـ من أمثال إبراهيم بن هاشم والحُسَين بن سعيد ـ ربّما يُعَدّ مؤشّراً دالاًّ على تطوّر أوضاع هذه المدينة وتحوّلها إلى حاضرة من الحواضر العلميّة. منذ مطلع السنوات الاُولى من القرن الثاني برز محدّثون كثيرون من قُمَّ. وعُرفت هذه المدينة ابتداءً من النصف الأوّل من القرن الثالث كواحدة من المراكز المشهورة بعلم الحديث. فهناك محدّثون مشهورون ورواة كبار قصدوا هذه المدينة من بلدان اُخرى وثووا فيها، واستقوا مِن علوم مَن كان فيها من مشايخ الحديث. وفي ضوء ما سبق ذكره يمكن اعتبار الحُسَين بن سعيد من مؤسّسي المدرسة الحديثيّة في قُمَّ؛ إذ غدا جميع تلاميذه لاحقاً من الوجوه المهمّة في قُمّ، أو من