الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٥٤
١.حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: ثمّ يَسُلُّ [١] نَفسَه سَلاًّ رَفيقا، ثمّ يَنزِلُ بِكَفَنِه مِن الجنّةِ و حَنوطِه حَنوط [٢] كالمِسكِ الأذفَر [٣] ، فيُكفّن بذلك الكَفنِ [٤] ، و يُحَنَّطُ بذلك الحَنوطِ، ثمّ يُكسى حُلَّةً صفراءَ مِن حُلَلِ الجنّةِ، فإذا وُضِعَ في قَبرِه، فُتِحَ له بابٌ من أبوابِ الجنّةِ [٥] يَدخُلُ عليه مِن رَوحِها و رَيحانِها، ثمّ يُقالُ له: نَم نَومةَ العَروسِ على فِراشِها، أبشِر برَوحٍ و رَيحانٍ، و جنّةِ نعيمٍ، و ربٍّ غيرِ غَضبانَ». قال: «و إذا حَضرَ الكافرَ الوَفاةُ، حَضَره رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله و عليٌّ [٦] والأئمّةُ و جَبرَئيلُ وميكائيلُ و مَلكُ المَوتِ عليهم السلام ، فيَدنو مِنه جَبرَئيلُ، فيقولُ: يا رسولَ اللّه ِ، إنّ هذا كانَ مُبغِضا لكم أهلَ البيت، فَأبغِضْه، فَيقول رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : يا جَبرَئيلُ، إنّ هذا كان يُبغِضُ اللّه َ و رسولَه وأهلَ بَيتِ رسولِه، فأبغِضه. فيقولُ جَبرَئيلُ: يا مَلكَ الموتِ، إنّ هذا كانَ يُبغِضُ اللّه َ و رسولَه، و أهلَ بيتِ رسولِه، فأبغِضه، واعنُف عليه، فيَدنو مِنه ملكُ الموتِ، فيَقولُ: يا عبدَ اللّه ، أخذتَ فكاكَ رَقَبتِك، أخذتَ أمان بَراءَتِكَ، تَمَسّكتَ بِالعِصمةِ الكُبرى في الحياةِ الدُّنيا؟ فيقولُ: لا، فيقولُ له: أبشِر يا عَدوَّ اللّه ِ بسَخطِ اللّه ِ و عذابِه والنارِ، أمّا الذي كنتَ تَرجو، فقد فاتَكَ، وأمّا الذي كنتَ تَحذَرُ، فقد نَزَلَ بكَ. ثمّ يُسَلُّ سَلاًّ عَنيفا، ثمّ يُوكَلُ برُوحِه ثلاثُمِائةِ شَيطانٍ يَبزُقونَ [٧] في وَجهِه، و يُتأذّى
[١] يَسُلُّ سَلاًّ: الأصلُ فيه: سَلُّ السيف وإخراجُه من الغِمد. وسَلَّ يَسُلّ ـ من باب قتل ـ وانسَلَّت من بين يديه، أي مضت وخرجت بتأنٍّ وتدريجٍ. مجمع البحرين، ج ٢، ص ٨٦٨ (سلل).[٢] د: ـ «حنوط»؛ والحَنُوط والحِناط واحد: وهو ما يُخلط من الطِّيب لأكفان الموتَى وأجسامِهم خاصّة . النهاية، ج ١، ص ٤٥٠ (حنط).[٣] الذَّفَرُ والذَّفَرَةُ: شِدَّة ذَكاء الريح من طيب أو نَتن. وطينُه مِسكٌ أذفَر، أي طيب الريح . لسان العرب، ج ٤، ص ٣٠٦ (ذفر).[٤] ب: ـ «بذلك الكفن».[٥] ب: ـ «فإذا» الى «أبواب الجنّة».[٦] ب، د: ـ «وعليّ».[٧] ب: «ينزقون». د: «يبصقون»؛ والبَزق والبَصق: لغتان في البُزاق والبُصاق، بَزَقَ يَبزُق بَزقا. وبَزَقَ الأرضَ: بذَرها. لسان العرب، ج ١٠، ص ١٩ (بزق).