الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٧
علوم أهل البيت بكلّ شجاعة. وكانت الكوفة آنذاك واحدةً من المراكز الحديثيّة الكبرى للشيعة، ولها مدرستها الخاصّة بها في الحديث. وكان الكثير من الشيعة وطُلاّب الحديث يشدّون الرحال إليها لاستماع الحديث. والنصّ التالي يُظهر مدى أهمّيّة المكانة التي كانت تحظى بها الكوفة في هذا المضمار : روى أحمد بن محمّد بن عيسى قال : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث. فلقيت بها الحسن بن عليّ الوشّاء، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلا، وأبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما إليّ. فقلت له: اُحبّ أن تجيزهما لي، فقال لي: رحمك اللّه ، وما عجلتك؟ اذهب فاكتبها، واسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال : لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب، لاستكثرت منه، فإنّي أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد. [١] كانت هناك في الكوفة مراكز تعليم متعدّدة ـ عدا مسجدها الجامع ـ إضافة إلى وجود أُسَرٍ كبيرة تعمل في تعليم الحديث مثل آل أعين، وبني عطيّة، وآل حيّان وغيرهم. نذكر مثلاً أنّ أبان بن تغلب، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، الذين روى كلّ واحد منهم عشرات الآلاف من الأحاديث، كانوا من أصحاب الأئمّة، وهم من أهل الكوفة. وبعد ما أقام الحُسَين بن سعيد سنوات في الكوفة، توجّه منها إلى الأهواز. ولا يُعرف تاريخ هذه الهجرة ولا سببها. ولكن يُحتمل أنّها كانت في حدود عام ١٩٩ إلى عام ٢٠٥ للهجرة، وربّما يُعزى سبب ذلك إلى نشوب الفتن المتتالية التي اجتاحت الكوفة في تلك السنوات. [٢]
[١] رجال النجاشي، ص ٣٩.[٢] اندلعت هذه الثورات على يد ابن طباطبا العلوي وأبي السرايا (١٩٩، ٢٠٠)، وابراهيم بن المهديّ، وحميد بن عبد الحميد (٢٠٢)، ويحيى بن عمر العلوي (٢٠٥). راجع: تاريخ الكوفة، السيّد حسين البراقي، ص ٣٧٣ ـ ٣٨١.