الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٤٤
١٦.الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن أبي جعف ـ عزّوجلّ ـ أوحى إلى داودَ النبيِّ عليه السلام أن: ائتِ عَبدي دانيالَ، فقُل لَه: إنّكَ عَصَيتَني فَغَفرتُ لكَ، وعَصَيتَني فَغفَرتُ لكَ، وعَصَيتَني فغَفَرتُ لكَ، فإن أنتَ عَصَيتَني الرابِعَةَ لَم أغفِر لكَ، فأتاهُ داوُدُ عليه السلام ، فقال: يا دانيالُ، إنّي رَسولُ اللّه ِ إليك، وهو يقولُ لك: إنّك عَصَيتَني فغَفَرتُ لكَ، وعَصَيتَني فغَفَرتُ لكَ، وعَصَيتَني فغَفَرتُ لكَ، فإن أنتَ عَصَيتَني الرابِعَةَ لَم أغفِر لكَ، فقال له دانيالُ: قد أبلَغتَ يا نَبيَّ اللّه ِ! فلمّا كانَ فِي السَّحَرِ، قامَ دانيالُ وناجى ربَّه، فقال: يا رَبِّ، إنّ داودَ نبيَّكَ أخبَرني عنكَ أنّني قد عَصَيتُك فغَفَرتَ لي، وعَصَيتُك فغَفَرتَ لي، وعَصَيتُك فغَفَرتَ لي، وأخبَرني عنك أنّي إن عَصَيتُك الرابِعةَ لَم تَغفِر لي، فوَعِزَّتِك لَأعصِينَّكَ، ثمّ لَأعصِينَّكَ، ثمّ لَأعصِينَّكَ [١] إن لَم تَعصِمني». [٢]
١٧.ابنُ أبي عُمير، عن جميل، عن بُكير، عن أحدهما عليه قال: «إنّ آدمَ عليه السلام قال: يا رَبِّ، سَلّطتَ عَليَّ الشيطانَ وأجرَيتَه منّي مَجرَى الدّمِ، فاجعَل لي شَيئا، فقال: يا آدَمُ، جعَلتُ لكَ أنّ مَن هَمَّ من ذُرّيّتِك بسَيِّئةٍ لم تُكتَب عليه، فإن عَمِلَها كُتِبَت عليه سَيّئةٌ، ومَن هَمَّ مِنهم بحَسنةٍ، فإن لم يَعمَلها كُتِبت له حَسنةٌ، وإن هو عَمِلَها كُتِبَت له عشرا. قال : يا ربِّ زِدني. قال : جَعلتُ لك أنّ مَن عَمِلَ مِنهم سَيّئةً ثمّ استَغفرَ غَفَرتُ له. قال: يا ربِّ زِدني. قال : جَعلتُ لَهمُ التوبَةَ ـ أو قال: بَسَطتُ لَهم التوبةَ ـ حتّى تَبلُغَ النَّفسُ
[١] العصيان محمول على ترك الأولى؛ لأنّ دانيال عليه السلام كان من الأنبياء وهم معصومون من الكبائر والصغائر عندنا كما مرّ، وقوله: «لئن لم تعصمني لأعصينّك» [وفي هنا «لأعصينّك إن لم تعصمني» ]فيه مع الإقرار بالتقصير اعتراف بالعجز عن مقاومة النفس وأهوائها، وحثّ على التوسّل بذيل الألطاف الربّانيّة، والاستعاذة من التسويلات النفسانيّة والوساوس الشيطانيّة. مرآة العقول، ج ١١، ص ٣٠٥. ويحتمل أنّ دانيال في هذا الحديث اسم رجل كان من اُمّة داود عليه السلام ، وليس المراد منه دانيال النبيّ عليه السلام ، وليس في الحديث ما يدلّ أنّه دانيال النبيّ عليه السلام حتّى نحتاج إلى ما ذكره الشارح من الحمل. مرآة العقول، بهامشه.[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤٣٥، باب التوبة، ح ١١ بسند آخر عن ابن محبوب ، مع اختلاف يسير. بحارالأنوار، ج ١٤، ص ٣٧٦، باب قصص إرميا و...، ح ١٩؛ وج ٧٣، ص ٣٦١، باب الذنوب و آثارها، ح ٩٠.