الزهد - الكوفي الأهوازي، الشيخ الحسين - الصفحة ١٢٦
٥.محمّد بن سِنان، عن بِسطام الزيّات، عن أبي عبد الل «لمّا قَدِمَ جعفرُ بنُ أبي طالِب مِن الحَبَشةِ، قال لرسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : اُحَدِّثُكَ يا رسولَ اللّه ِ؟ قال: نَعم [١] حَدِّثني يا جَعفرُ ـ قال : وكانَ يُحِبُّه حُبّا شَديدا ـ قال: يا رَسولَ اللّه ِ، دَخلتُ علَى النَّجاشِي يَوما مِن الأيّامِ وهُو في غَيرِ مَجلِسِ المُلكِ، وفي غَيرِ رِياشِهِ [٢] وفي غَيرِ زِيِّهِ، فحَيّيتُه بِتَحيّةِ المَلِك، وقُلتُ له: يا أيّها المَلِكُ، ما لي أراكَ في غَيرِ مَجلِسِ المُلكِ وفي غَيرِ رِياشِه [٣] وفي غَيرِ زِيِّهِ؟ فقال: إنّا نَجِدُ فِي الإنجيلِ: مَن أنعمَ اللّه ُ عليهِ بِنِعمَةٍ فَليَشكُر اللّه َ، ونَجِدُ فِي الإنجيلِ: أن لَيسَ مِن الشُّكرِ للّه ِ شَيءٌ يَعدِلُه مِثلُ التَّواضُعِ، وإنّه وَرَدَ عَليَّ في لَيلتي هذه أنّ ابنَ عَمِّكَ مُحمّدا صلى الله عليه و آله قد أظفَرهُ اللّه ُ بِمُشركي أهلِ بَدرٍ، فأحبَبتُ أن أشكُرَ اللّه َ تعالى بِما تَرى». [٤]
٦.محمّد بن سِنان، عمّن أخبره، عن أبي بصير، قال: سَمِعتُ أبا جعفرٍ عليه السلام يَقولُ: «إنّ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام حُبِسَ عنه الوَحيُ ثَلاثينَ صَباحا، فصَعَدَ على جَبلٍ بالشامِ يُقالُ له: أريحا، فقال: يا رَبِّ، لِمَ حَبَستَ عنّي وحيَكَ وكَلامَكَ؟ ألِذَنبٍ أذنَبتُه؟! فَها أنا بَينَ يَدَيكَ فاقتَصّ لِنَفسِكَ رِضاها، وإن كنتَ إنّما حَبَستَ عنّي وَحيَكَ وكَلامَكَ لِذُنوبِ بَني إسرائيلَ فَعفوكَ القَديمُ. فأوحَى اللّه ُ إليه: أن يا موسى، أتَدري لِمَ خَصَصتُكَ بوَحيي وكَلامي مِن بَينِ خَلقي؟ فقال: لا أعلَمُه يا رَبِّ. قال: يا موسى، إنّي اطَّلعتُ إلى خَلقي اطِّلاعَةً فَلم أرَ في
[١] ب، ج، د، البحار: ـ «قال: نعم» إلى «يا رسول اللّه ».[٢] ب، ج، د: «رياسة»؛ والرِّيش والرِّياش: الخِصبُ والمعاشُ والمالُ والأثاثُ واللِّباسُ الحَسنُ الفاخر. والرِّيش: الزينة، والرِّياشُ كلُّ اللِّباس. لسان العرب، ج ٦، ص ٣٠٩ (ريش).[٣] ب، ج، د: «رياسة».[٤] مشكاة الأنوار، ص ٣٩٨، باب في التواضع، ح ١٣١١ مرسلاً عن الصادق عليه السلام ، مع اختلاف يسير. بحارالأنوار، ج١٨، ص٤٢١، باب الهجرة إلى حبشة و...، ح ١٠؛ وج ٧٥، ص ١٢٢، باب التواضع، ح ١٥.