رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤٣٧
وأمّا الخاتمة : ففي أنّ /١٨٠/ أبا بصير الواقع في الروايات وأسانيدها من دون بيان ومجرّداً عن القرينة الدالة على المراد منه لا يكون مجملاً بل ينصرف إلى يحيى بن القاسم ، وفي أنّا لو قلنا بإجماله وتردّده فإنّما هو بين ليث ويحيى ليس إلاّ
اعلم أنّ أبا بصير وإن كان مشتركاً بين رجال قد وقفت على بعض أحوالهم ، واشتهر بين جماعة من متأخّري المتأخّرين كونه مجملاً ، إلاّ أنّا أوّلاً نقول : إنّ الكشي روى بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول : زرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم وبريد من الّذين قال اللّه تعالى : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » [١] » . [٢] وبإسناده عن جميل بن درّاج قال : دخلت على أبي عبداللّه فاستقبلني رجل خارج من عند أبي عبداللّه عليه السلام من أهل الكوفة من أصحابنا ، فلمّا دخلت على أبي عبداللّه عليه السلامقال لي : لقيتَ الرجل الخارج من عندي ؟ فقلت : نعم ، هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة . قال : لا قدّس اللّه روحه ولا قدّس مثله ، إنّه ذكر أقواماً كان أبي عليه السلام ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم هم عندي هم مستودع سرّي وأصحاب أبي عليه السلام حقّاً ؛ إذا أراد اللّه بأهل الأرض سوءاً صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً ، يحيون ذكر أبي عليه السلام ، بهم يكشف اللّه كلّ بدعة ، ينفون عن /١٨١/ هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، ثمّ بكى . فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات اللّه ورحمته أحياء وأمواتاً : بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمّد بن مسلم ، أما إنّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل عن قريب . قال جميل : فواللّه ما كان إلاّ قليلاً حتّى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب ، فقلت : «اللّه أعلم حيث يجعل رسالته» [٣] . [٤] والظاهر من قول الصادق عليه السلام «زرارة وأبو بصير» الخ وقوله عليه السلام بعد ذلك الوصف والبكاء وبعد أن سأله جميل أن يبيّن له اُولئك الأقوام بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم ، ومن قول زرارة ، في حديث موت إسماعيل : دعى الصادق عليه السلام
[١] سورة الواقعة ، الآية ١٠ و١١ .[٢] اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٣٤٨ ، رقم ٢١٨ .[٣] سورة الأنعام ، الآية ١٢٤ .[٤] اختيار معرفة الرجال ، ج ١ ، ص ٣٤٨ ، رقم ٢٢٠ .