رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤١٧
ما ذكرناه [١] ، انتهى . ومنها ما في المختلف في مسألة تحريم الزانية على أب الزاني وابنه ؛ فإنّه بعد أن قال فيها في أثناء الاحتجاج : وما رواه أبو بصير في الصحيح قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه ؟ قال : إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما فلا تحلّ [٢] قال : والظاهر /١٥٧/ أنّ أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام ؛ لأنّ عدالته يقتضي ذلك [٣] . وستعرف أنّ أبا بصير إذا وقع في الحديث أوسنده مطلقاً ليس بمجمل وينصرف إلى يحيى بن القاسم دون ليث بن البختري ؛ فتعديل أبي بصير الراوي لذلك الخبر تعديل له ، ولو سلّم عدم انصرافه إليه فلا ريب في عدم انصرافه إلى ليث فيكون مجملاً ، فتعديله يتوقّف على تعديل كليهما ؛ لأنّ الاستناد في ذلك إلى كون الراوي عنه ابن أبي عمير كما ترى ، بل قيل : يظهر من الشيخ في الاستبصار في أوّل بحث المياه في مقدار الكرّ أنّه له تأمّلاً في قبول مراسيل ابن أبي عمير [٤] . وقال المحقّق في المعتبر في بحث سنن الطهارة : ولو قيل مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعْنا ذلك ؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم [٥] ، انتهى . فعليه أيضاً [ أن ] يثبت المدّعى . فإن قلت : هذا إنّما يتمّ لو لم يقم قرينة على كون أبي بصير في تلك الرواية ليثاً ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ الراوي عنه فيها هو ابن أبي عمير كما أشرنا إليه ، وقد سبق أنّه لم يدرك يحيى بن القاسم في سنّ يمكنه فيه أخذ الحديث ، فروايته عن أبي بصير قرينة على أنّ المروي عنه هو ليث ، وأيضاً لعلّ له قرينة اُخرى على ذلك قد خفيت علينا في هذه الأزمان ، فعلى تسليم عدم انصراف أبي بصير إلى يحيى لا دلالة في تلك
[١] المعتبر ، ج٢ ، ص٦٩٩ .[٢] انظر : تهذيب الأحكام ، ج٧ ، ص٢٨٢ ، ح١١٩٤ ؛ الاستبصار ، ج٣ ، ص١٦٣ ، ح٥٩٣ .[٣] مختلف الشيعة ، ج٢ ، ص٥٢٣ .[٤] الاستبصار ، ج١ ، ص١١ .[٥] المعتبر ، ج١ ، ص١٦٥ .