رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٨٦
أقول : الخماسي من كان طوله خمسة أشبار كما ذكره أهل اللغة [١] ، وقد يطلق في العرف على من له خمس سنين ؛ فعلى الأوّل إشارة إلى الجواد عليه السلام ، وعلى الثاني إلى القائم عليه السلام ، ويحتمل أن يكون التشبيه في محض عدم البلوغ [٢] ، وعلى أيّ تقدير لا يوافق القول بالوقف لأنّ لأبي الحسن موسى عليه السلام كان من العمر حين وفاة أبيه عليه السلامعشرون سنة تقريباً . ومنها ما رواه أيضاً في الكافي بإسناده عن عبدالرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قال أبي لجابر بن عبداللّه الأنصاري : إنّ لي إليك حاجة ، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ؟ فقال له جابر : أيّ الأوقات أحببته . /١١٧/فخلا به في بعض الأيّام ، فقال له : يا جابر ، أخبرني عن اللوح الّذي رأيتَه في يد اُمّي فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وما أخبرتْك به اُمّي أنّه في ذلك اللوح مكتوب . فقال جابر : أشهد باللّه أنّي دخلت على اُمّك فاطمة عليهاالسلام في حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمفهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يديها لوحاً أخضر ، ظننت أنّه من زمرّد ، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس ، فقال لها : بأبي أنت واُمّي يا بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ما هذا اللوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه اللّه تعالى إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيواسم الأوصياء من ولدي ، وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك . قال جابر : فأعطتنيه اُمّك فاطمة عليهاالسلام فقرأته واستنسخته . فقال أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه علَيّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رقّ [٣] ، فقال : يا جابر ، اُنظر في كتابك لأقرأ عليك ، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي ، فما خالف حرف حرفاً ، فقال جابر : أشهد باللّه أنّي هكذا رأيته في اللوح مكتوباً :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح
[١] راجع : القاموس المحيط ، ص٦٩٨ ، مادة : الخمسة .[٢] انظر : بحار الأنوار ، ج٢٥ ، ص١٠٣ ، بيان العلاّمة ذيل الحديث .[٣] في بعض النسخ : ورق .