رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٨٣
قال : إذا قيل في المرء شيء فلم يكن فيه ثمّ كان في ولده من بعده فقد كان فيه [١] ؟ كيف وقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبيبصير ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : إن قلنا لكم في الرجل منّا قولاً فلم يكن فيه وكان في ولده من بعده أو في ولد ولده فلا تنكروا ذلك ، إنّ اللّه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً مباركاً يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذني وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل ، فحدّث امرأته حنّة بذلك وهي اُمّ مريم ، فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً ، « فلمّا وضعتها قالت ربّ إنّي /١١٣/ وضعتها اُنثى وليس الذكر كالاُنثى» ، الابنة [٢] لا تكون رسولاً ، يقول اللّه : «اللّه أعلم بما وضعت» ، فلمّا وهب اللّه لمريم عيسى عليه السلام كان هو الّذي بشّر اللّه به عمران ووعده إيّاه ، فإذا قلنا لكم في الرجل منّا شيئاً وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك [٣] . ولو سلّمنا الدلالة فظاهر الأوليين ذهاب أبي بصير إلى الوقف قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام ؛ فإنّ وفاة أبي جعفر عليه السلام سنة أربع عشرة ومئة ، وقبض موسى عليه السلامسنة ثلاث وثمانين ومئة ، وقيل : سنة إحدى وثمانين ومئة ، وبين الوفاتين تسع وستّون سنة أو سبع وستّون سنة تقريباً ، وفي الخبر الأوّل أنه قال : سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ أربعين سنة ، فغاية الأمر أن يكون صدور هذا الكلام عنه بعد مضي أربعين سنة من وفاة أبي جعفر عليه السلام وإلاّ فيظهر كذبه ، فأظهر الوقف قبل زمن إمامة الرضا عليه السلام بتسع وعشرين أو سبع وعشرين سنة لا أقلّ منها . ويعقوب بن شعيب ليس من أصحاب الرضا عليه السلام ، فعلى تقدير صحّة سماعه من أبي بصير ذلك الكلام لعلّ الظاهر أنّه أيضاً قبل زمان إمامة الرضا عليه السلام ، وهذا كلّه مع قطع النظر عن تاريخ وفاته ، وإلاّ فهي كانت قبل زمن إمامة الرضا عليه السلامبثلاث وثلاثين سنة فضلاً عن صدور ذينك الخبرين عنه ، فعلى هذا تكون تلك الروايات مع ضعفها وكون بعض رواتها من /١١٤/ الواقفة منافية لما اشتهر بين الأصحاب من حدوث الوقف في
[١] قرب الإسناد ، ص٣٥٢ ، ح١٢٦٠ ؛ تفسير العياشي ، ج١ ، ص١٦٩ ، ح٣٢ ؛ تفسير نور الثقلين ، ج١ ، ص٣٣١ ، ح١٠٨ ؛ تفسير كنز الدقائق ، ج٢ ، ص٦٦ .[٢] في المصدر : لأنّ البنت .[٣] تفسير القمي ، ج١ ، ص١٠١ .