رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤١٠
فاُعيد الصلاة ؟ قال : لا [١] . فإنّ في ائتمام محمّد بأبي بصير دلالة على كونه عادلاً عنده كما هو ظاهر ، وكفى به معدّلاً . والظاهر أنّ أبابصير هذا هو يحيى بن القاسم ؛ أمّا أوّلاً فلأنّ محمّد بن مسلم كان من أوثق الناس وأفقه الأوّلين كما ستعرف ، بل قال عبدالرحمن بن الحجّاج وحمّاد بن عثمان : ما كان أحد من الشيعة أفقه منه [٢] ، وقال هو نفسه : سمعت من أبي جعفر عليه السلامثلاثين ألف حديث ثمّ لقيت جعفراً ابنه فسمعت منه أو قال : سألته عن ستّة عشر ألف حديث ، أو قال : مسألةٍ ، وكان وفاته عام خمسين ومئة ، وكأنّ له نحواً من سبعين سنة على ما قاله الشيخ [٣] . وليث بن البختري على ظاهر سند ما مرّ من رواية الكافي ممّن أدرك بعض أزمنة إمامة الرضا عليه السلام ، ولو فرض ولادتهما في وقت واحد لكان ليث هذا /١٤٨/ ممّن عاش أزيد من مئة سنة وهو نادر ، فكأنّ الظاهر أنّ محمّداً كان أكبر منه فيبعد أن يؤمّ قوماً هو فيهم ليث الّذي كان دونه في الفقه كما هو ظاهر لمن راجع كتب الأخبار ورسالتنا هذه ، وكان أصغر منه سنّاً ظاهراً ، ويبعد ائتمامهم به لأنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح عقلاً ، وكذا تقدّمه عليه ، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمأنّه قال : من أمّ قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة [٤] ، وفي رواية اُخرى عنه صلى الله عليه و آله وسلم قال : إمام القوم وافدهم ؛ فقدّموا أفضلكم [٥] ، وقد ورد في الخبر : من عرف فضل كبير فوقّره لسنّه آمنه اللّه من فزع يوم القيامة [٦] ، وروى مالك بن الحويرث وصاحبه عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال : يؤمّكما أكبركما [٧] ؛ فإذن الظاهر أنّ أبابصير الّذي صلّى بهم هو يحيى لعدم احتماله لغيرهما كما
[١] الكافي ، ج٣، ص٣٢٣ ، ح٨ ؛ تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٣٠٠ ، ح١٢٠٨ .[٢] اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٣٩١ ، رقم ٢٨٠ .[٣] المصدر السابق .[٤] تهذيب الأحكام ، ج٣ ، ص٥٦ ، ح١٩٤ .[٥] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص١٥١ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص٣٧٧ ، ح١١٠٠ .[٦] الكافي ، ج٢ ، ص٦٥٨ ، ح٢ .[٧] سنن النسائي ، ج٢ ، ص٩ ، و ص٧٧ ؛ مسند أحمد ، ج٥ ، ص٥٣ ؛ سنن الدارمي ، ج١ ، ص٢٨٦ ، باب من أحقّ بالإمامة ؛ صحيح البخاري ، ج١ ، ص١٦٠ ؛ سنن ابن ماجة ، ج١ ، ص٣١٣ ، ح٩٧٩ ؛ سنن الترمذي ، ج١ ، ص١٣٢ ، ح٢٠٥ ؛ السنن الكبرى ، ج١ ، ص٣٨٥ .