رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤٢٦
عن الصادق عليه السلام قال : من طلّق ثلاثاً في مجلس [ واحد ] فليس بشيء ، من خالف كتاب اللّه ردّ إلى كتاب اللّه [١] وذكر طلاق ابن عمر [٢] ، وهذا ممّا رواه ابن مسكان عنه ، وقد سلف تصريح الشيخ بأنّ راوي هذا الحديث أبو بصير الأسدي . وأيضاً قد عرفت تصحيحاته لروايات أبي بصير الّتي أشرنا إليها سابقاً وعدم قدحه فيه أصلاً ، وفي كثير من تلك المواضع لا يمكن حمل الصحّة في كلامه على الإضافيّة كما لا يخفى . وبالجملة ؛ ظنّي أنّ من راجع كتبه الاستدلاليّة وتتبَّع ردّه ونقده لروايات أبي بصير ـ ما أشرنا وما لم أشر إليه ممّا هو أكثر من ذلك ـ لا يبقى له ريب في أنّ يحيى بن القاسم عنده من العدول /١٦٨/ والثقات الأجلاّء [٣] . هذا ومنها حكم الأصحاب بصحّة رواية أبي بصير وإن لم يكن معه قرينة يعيّنه إذا كان باقي رجال السّند من الثقات . قال في المسالك في طواري نكاح الإماء في ذيل كلام : وأقول : إنّ الموجب لهذا الاعتبار والتكلّف لهذه الرواية المخالفة للاُصول ـ يعني ما ذكره هناك ـ وهو رواية هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام هو ما اعتقدوه من صحّة سندها ، وقد صرّح بصحّتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلاّمة وتلميذه الفخر والعميد والشهيد وغيرهم ، وفي صحّتها عندي نظر ـ وساق الكلام إلى أن قال : ـ وهذا الإشكال آت في كلّ رواية يرويها أبو بصير ويطلق فينبغي التنبيه له ؛ فقد أطلق الأصحاب الصحّة على روايات كثيرة في طريقها أبو بصير مطلقاً ، والأمر ليس كذلك [٤] . وفي تعليقات المحقّق البهبهاني على منهج المقال في ترجمة يحيى بن القاسم ما هذا نصّه : والأصحاب ربّما يحكمون بصحّة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام مع عدم ظهور قرينة كونه المرادي [٥] ، انتهى كلامه ، أعلى اللّه تعالى مقامه . وأنت خبير بأنّ ذلك التصحيح إمّا لانصراف أبي بصير مطلقاً إلى يحيى هذا كما
[١] تهذيب الأحكام ، ج٨ ، ص٥٤ ، ح١٧٧ ؛ الاستبصار ، ج٣ ، ص٢٨٧ ، ح١٠١٦ .[٢] مختلف الشيعة ، ج٢ ، ص٥٨٧ .[٣] في الحجرية : ـ الأجلاء .[٤] مسالك الأفهام ، ج١ ، ص٤١٣ .[٥] منهج المقال ، ص٣٧٣ .