رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤١١
ستعرف ، وهو أيضاً قد كان من أفقه الأوّلين كما ستعرف ، وقد كان كبير السنّ في زمان أبي جعفر عليه السلامعلى ما دلّ عليه بعض الأخبار وقد سبق ، وكان تابعيّاً ، فكان أكبر من محمّد . ويظهر من بعض الأخبار مثل ما رواه الكليني في الكافي بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أباعبداللّه عليه السلام وأنا حاضر ، فقال له : جعلت فداك ! أقرأ القرآن في ليلة ؟ فقال : لا . قال : في ليلتين ؟ فقال : لا ، حتّى بلغ /١٤٩/ ستّ ليال ، فأشار بيده فقال : ها ثمّ قال : يا أبا محمّد . . . الحديث [١] ، وغير ذلك ؛ منها أنّه كان قد حفظ القرآن ، ومن المعلوم أنّ حفظه غالباً موقوف على كثرة التلاوة ، فكان كثير القراءة أيضاً . والظاهر من الأخبار ومن قول النجاشي في ترجمة عليّ بن أبي حمزة : وصنّف كتباً عدّةٌ منها كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير ، أكثره عن أبي بصير ، [٢] أنّه كان عارفاً بمعاني القرآن وأحكامه أيضاً . وعماه لم يكن مانعاً من ائتمامهم به ؛ فإنّ جواز إمامة الأعمى لغيره ممّا نقل عليه الإجماع من أهل العلم ، ويدلّ عليه من الأخبار صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الّذين يوجّهونه [٣] ، وحسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : قلت : اُصلّي خلف الأعمى ؟ قال : نعم إذا كان له من يسدّده وكان أفضلهم [٤] . ورواية الصدوق عن الباقر والصادق عليهماالسلامقالا : لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم [٥] وغير ذلك . وفي المعتبر : قال علماؤنا : لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان له من يسدّده ، وكرهه الآخرون [٦] ، وهو يدلّ على أنّه لا قول بالكراهة عندنا .
[١] الكافي ، ج٢ ، ص ٦١٨ ، ح ٥ .[٢] رجال النجاشي ، ص ٢٤٩ ، رقم ٦٥٦ .[٣] تهذيب الأحكام ، ج٣ ، ص٣٠ ، ح١٠٥ .[٤] الكافي ، ج٣ ، ص٣٧٥ ، ح٤ .[٥] من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص٣٧٩ ، ح١١٠٨ .[٦] المعتبر ، ج٢ ، ص٤٤٣ .