رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٤٠٠
البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مرّ في باب التسليم وغيره [١] ، انتهى كلامه ، أعلى اللّه تعالى مقامه . وممّا ذكرنا ظهر أيضاً أنّ ما قيل أنّهم نسبوا إلى أبي بصير الأسدي التخليط الّذي هو أشدّ من القول بالوقف فيه ما فيه ، ثمّ ما مرّ من رواية إسحاق بن عمّار فالظاهر أنّها مرسلة ، ولعلّ الراوي إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي الفطحي لا إسحاق بن عمّار بن حيّان الصيرفي الكوفي الثقة ، فهي أيضاً لا يصلح للقدح فيه ، على أنّ سوء الظنّ والأدب الصادرين عنه على ما في تلك الرواية كانا في آخر عمره وروى عنه الأخبار قبل ذلك ، مع أنّه قد تاب عنهما ، فظهر أنّه لا قدح فيه أصلاً .
التاسع : في الإشارة إلى عدم قدح كثير من علماء الرجال فيه ، وكذا إلى عدم قدح أحد من علمائنا فيه بشيء في كتبهم الفقهيّة سوى الشهيد الثاني وجماعة ممّن تأخّر عنه وهو ممّا يؤيّد /١٣٦/ أنّه لم يكن من الواقفة ولا من الناووسيّة ولا من غيرهما من الفرق الباطلة .
قد عرفت أنّ عليّ بن الحسن بن فضّال مع كمال اطّلاعه على أحوال الرواة لم ينسب الوقف إليه ولم يقل بكونه ناووسيّاً ، وأنّ العقيقي والشيخ في الفهرست وفي ظاهر كتاب رجاله والنجاشي مع علوّ مرتبته في علم الرجال وكمال مهارته فيه لم ينسب أحد منهم الوقف أو غيره من المذاهب الباطلة إليه ، بل من ظاهر سؤال ابن مسعود وجواب عليّ بن الحسن يظهر أنّه لم يكن عندهم متّهماً بالوقف ولا بالناووسيّة ، وأبوالحسين أحمد بن الغضائري مع أنّه قلّ من لم يقدح فيه من الرواة لم يورد طعناً فيه على ما ذكره السيّد الداماد [٢] ، والنجاشي مع أنّه لم يورد قدحاً فيه وثّقه وذكر ما ينافي كونه من الواقفة [٣] كالشيخ في موضع من رجاله [٤] فإنّه أيضاً ذكر ذلك . قال في الرواشح :
[١] بحار الأنوار ، ج٢٥ ، ص٣٤٧ .[٢] انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٤٠٥ .[٣] انظر : رجال النجاشي ، ص٤٤١ ، رقم ١١٨٧ .[٤] انظر : رجال الطوسي ، ص٣٣٣ .