رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٦١
عبداللّه بن مسكان عن أبي عبداللّه الصادق عليه السلام ، وعن حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام ، مع أنّه قد صحّ وثبت عن أئمّة الرجال أنّ حريز بن عبداللّه لم يسمع من أبي عبداللّه إلاّ حديثاً أو حديثين [١] ، وكذلك عبداللّه بن مسكان لم يسمع إلاّ حديث : من أدرك المشعر فقد أدرك الحج [٢] وهو قد كان من أروى أصحاب أبيعبداللّه عليه السلام . قال أبو عمرو الكشي : وذلك لأنّ عبداللّه بن مسكان كان رجلاً موسراً ، وكان يتلقّى أصحابه إذا قدموا فيأخذ ما عندهم . وزعم أبوالنضر محمّد بن مسعود أنّ ابن مسكان كان لا يدخل /٨٣/ على أبي عبداللّه عليه السلامشفقةً أن لا يوفيه حقّ إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالاً وإعظاماً له عليه السلام [٣] ، وهو ممّن أجمع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وتصديقهم لما يقولون والإقرار لهم بالفقه والعلم [٤] ، وعنه يروي ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهم من أجلاّء فقهاء أصحاب الحديث وكبرائهم . وبالجملة قد أورد الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام جماعة جمّة إنّما روايتهم عنه بالسماع من أصحابه الموثوق بهم والأخذ من اُصولهم المعوَّل عليها ، ذكر كلاًّ منهم وقال : أسند عنه ، فمنهم من لم يلقه ولم يدرك عصره ، ومنهم من أدركه ولقيه ولكن لم يسمع منه رأساً أو الأشياء قليلاً [٥] ، واستقصاء ذلك طويل المسافة جدّاً ، فإن اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال وإحصاء ما فيه على تدبّر وتدرّب وبصيرة ، وكذلك في أصحاب الباقر عليه السلام عدّة من هذا القبيل ، وعلى هذا السبيل ، فإذن قد استبان من ذلك كلّه حقّ الاستبانة . الفرق هنالك بين أصحاب الرواية بالإسناد عنه ، وأصحاب الرواية بالسماع منه ، وأصحاب اللقاء من دون الرواية مطلقاً ، إلاّ أنّ ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدأ من لدن أصحاب الباقر عليه السلام ؛ فهذه راشحة جليلة النفع عظيمة الجدوى في هذا العلم ، /٨٤/ فكن منها على ذكرى ؛ عسى أن تستجديها [٦] في مواضع عديدة [٧] . انتهى تلك الراشحة ، ولنقتصر في هذا الفصل على هذا القدر .
[١] انظر : رجال النجاشي ، ص١٤٤ ، رقم ٣٧٥ .[٢] انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج٢ ، ص٦٨٠ .[٣] اختيار معرفة الرجال ، ج٢ ، ص٦٨٠ .[٤] انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج٢ ، ص٦٧٣ ، رقم ٧٠٥ ؛ رجال ابن داوود ، ص٣٠ ، رقم ٦ و ص١٢٤ ، رقم ٩٠٧ و ص٢٠٩ ، رقم ١ .[٥] لم يُقرأ «الأشياء قليلاً» في المخطوطة .[٦] في الحجرية : تستجد بها .[٧] الرواشح السماوية ، ص٦٣ ـ ٦٥ .