رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٤٥
مطلقاً [١] ، وفي التهذيب والاستبصار مرويّة عنه عن أبي بصير المكفوف [٢] ، فإن كان مستندهم فيما ذكروه واشتهر بينهم سند تلك الرواية ـ كما هو الظاهر ـ ففيه ما لا يخفى ، ورفاعة النحّاس أيضاً ممّن لم نر روايته عن ليث المرادي إلاّ في موضع واحد وسنذكره في المبحث الآتي ، ومرّ رواية ابن بكير عنه ولم أجد غيرها . وبالجملة ؛ لا ريب في ندرة هذه الأسانيد الّتي فيها عاصم أو أبو أيّوب أو أبان أو رفاعة أو ابن بكير عنه ، فالاستناد إليها فيما ذهبوا إليه مشكل وإن لم يوجد رواية هؤلاء عن أبي بصير يحيى ، فكيف ذلك وقد وجدت رواية أكثرهم عنه ؟ وستعرف أيضاً أنّ الظاهر انصراف أبي بصير مطلقاً في الروايات وأسانيدها إليه ، وما قاله المعلّم الاُستاد السيّد السند الداماد ـ قدّس اللّه روحه القدّوسي ـ في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ الطوسي في شرح ما رواه الكشي في ترجمة أبي ذر رحمه الله عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا : حدّثنا أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد الحنّاط ، عن أبي بصير ، عن عمرو بن سعيد قال : حدّثنا عبدالملك بن أبي ذرّ الغفاري قال : بعثني أميرالمؤمنين عليه السلام يوم مزّق عثمان المصاحف فقال : اُدع أباك ، فجاء أبي إليه مسرعاً ، فقال : يا أباذر ، أتى اليوم في الإسلام /٦٣/ أمر عظيم ، مُزّق كتاب اللّه ووضع فيه الحديد ، وحقّ على اللّه أن يسلّط الحديد على من مزّق كتابه بالحديد . . . الحديث . وهذا نصّه : الطريق [ نقيّ ] صحيح على الأصحّ ، فإنّ عمرو بن سعيد المدائني ثقة من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام قد وثّقه النجاشي [٣] ولم يذكر غميزة فيه ولا طعناً في مذهبه ، وإنّما روى أبو عمرو الكشي عن نصر بن صباح أنّه فطحيّ ولكن قال : نصر لا أعتمد على قوله . وأبو بصير هو ليث المرادي كما هو المستبين من الطبقة [٤] ، انتهى . ولعلّه سقط من نسخة نقلنا منها تلك العبارة كلمة «العلاّمة» بعد قوله : «ولكن قال» ، ففيه نظر ؛ أمّا أوّلاً : فلما تبيّن لك من رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير يحيى وعدم ثبوت روايته عن ليث المرادي ، وليت شعري كيف غفل وقال «هو ليث المرادي
[١] انظر : الكافي ، ج٤ ، ص٩٩ ، ح٥ .[٢] تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٣٩ ، ح١٢٢ ؛ الاستبصار ، ج١ ، ص٢٧٦ ، ح١٠٠٢ .[٣] رجال النجاشي ، ص٢٢١ .[٤] اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص١٠٨ .