رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٣٦
بن عليّ عليه السلام : أما واللّه لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك مابين قطريها ، ثمّ ليطأنّ الرجال عقبه ، ثمّ ليذلّنّ له رقاب الرجال ، ثمّ ليملكنّ ملكاً شديداً . فقال له داوود بن علي : وإنّا [١] ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داوود ، إنّ ملككم قبل ملكنا ، وسلطانكم قبل /٥٤/ سلطاننا . فقال له : أصلحك اللّه ! فهل من مدّة ؟ قال : نعم يا داوود ، لا يملك بنو اُميّة يوماً إلاّ ملكتم مثليه ، ولا سنة إلاّ ملكتم مثليها ، ولتلقفها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان بالكرة . فقام داوود بن عليّ من عند أبي جعفر عليه السلام فرحاً يريد أن يخبر أباالدوانيق ذلك ، فلمّا نهضا جميعاً هو وسليمان بن مخالد [٢] ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه : يا سليمان بن مخالد ، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دماً حراماً وأومأ بيده إلى صدره : فإذا أصابوا ذلك فبطنُ الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر [٣] . فإنّ فيه ـ سيّما في قول أبي بصير : وأومأ بيده إلى صدره ـ إيماءً إلى كونه بصيراً فلا يكون يحيى ، وأمّا عليّ وعبداللّه كلاهما رواها عن يحيى بن أبي القاسم ، والظاهر ذلك ؛ لأنّ عليّاً كان قائداً له على ما ذكره الشيخ والنجاشي والعلاّمة ، وممّن روى كتابه ـ على ما ذكره ـ الأوّل ، وكتاب تفسيره أكثره عنه على ما قاله الثاني في ظاهر كلامه ، ولاتفاق المحقّقين ومنهم ابن طاووس ، على أنّ روايته عن أبي بصير يعيّن كونه يحيى ، ولأنّ ممّا رواه في الفقيه عن أبي بصير [٤] من /٥٥/ دون ذكر واسطة ما رواه الكليني أيضاً في الكافي بإسناده عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يريد مكّة أو المدينة أ يكره أن يخرج معه بالسلاح ؟ فقال : لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده ، ولكن إذا دخل مكّة لم يظهره [٥] . وما رواه أيضاً فيه بإسناده عن حمّاد بن عيسى ، عن شعيب ، عنه عن أبي عبداللّه عليه السلامقال : سألته عن السحور لمن أراد الصوم : أ واجب هو عليه ؟ فقال : لا بأس بأن لا يتسحّر إن
[١] في المصدر : إن .[٢] في المصدر : سليمان بن خالد .[٣] الكافي ، ج٨ ، ص٢١٠ ، ح٢٥٦ .[٤] من هنا إلى ثلاث صفحات سقطت من المخطوطة .[٥] الكافي ، ج٤ ، ص٢٢٨ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج٢ ، ص٢٥٢ ، ح٢٣٣١ .