رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣٣٠
المرادي متى كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو عبداللّه بن /٤٩/ مسكان [١] ، انتهى . بل لم أقف فيمن وقفت على كلامه على أحد ممّن عاصر صاحب المدارك أو تأخّر عنه سوى صاحب المنتقى وولده خالفهم في ذلك ، ولي فيه تأمّل ، فإنّ في الكافي وفي رواية ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : حدّ ما حرم رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم من المدينة من ذباب إلى واقم والعريض والنقب من قبل مكّة [٢] . وأيضاً قد روى فيه بإسناده عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلامفي قول اللّه عز و جل : « وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ » [٣] قال : هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصي إليه ، والّذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ، فتخيّر فإذا عفى فقد جاز [٤] . وبإسناده عنه عن أبي بصير عن أحدهما في قول اللّه تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ » [٥] الآية ، فقال : نزلت في خوات [٦] بن جبير الأنصاري وكان مع النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمفي الخندق وهو صائم فأمسى وهو على تلك الحال ، وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب ، فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال : هل عندكم طعام ؟ فقالوا : [ لا ] ، لا تنمّ حتّى نصلح لك طعاماً ، فاتّكأ فنام ، فقالوا له : قد فعلت . فقال : نعم ، فبات على تلك الحال فأصبح ثمّ غدا إلى الخندق فجعل /٥٠/ يُغشى عليه ، فمرّ به رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فلمّا رأى الّذي به أخبره كيف كان أمره ، فأنزل اللّه تعالى فيه الآية : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ
[١] الحدائق الناضرة ، ج٦ ، ص٢٠٩ .[٢] الكافي ، ج٤ ، ص٥٦٤ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٢٣٧ .[٤] الكافي ، ج٦ ، ص١٠٦ .[٥] سورة البقرة ، الآية ١٨٧ .[٦] خوّات ـ بتشديد الواو والتاء المنقطة بعد الألف ـ ابن جُبير بضمّ الجيم ، عدّه الشيخ في رجـالـه من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأنّه بدريٌّ ، وفي القسم الأوّل من الخلاصة بعد ضبطه من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام : بدري ، وقال الجزري في اُسد الغابة : خوّات بن جبير بن النعمان بن اُمية بن امرئ القيس ، وهو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن أوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الاُويسي يكنّى أبا عبداللّه ، وقيل : أبو صالح ، وكان أحد فرسان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، شهد بدراً هو وأخوه عبداللّه بن جبير في قول بعضهم ، وقال موسى بن عقبة : خرج خوّات بن جبير مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم إلى بدر ، فلمّا بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع ، فضرب له رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بسهمه ، وقال ابن إسحاق : لم يشهد خوّات بدراً ، ولكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ضرب له بسهمه مع أصحاب بدر .