رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - الموسوي الخوانساري، مهدي - الصفحة ٣١٨
أسقطه الناظرون فيه لسوء فهمهم ، وكيف لا ولا يتّفق مثل ذينك الغلطين لمحصّل. وأيضاً يؤيّده أنّ أبا بصير يحيى من أفقه فقهائنا الأوّلين ـ كما يظهر ممّا سنذكره في المبحث العاشر من الفصل الآتي /٣٩/ ـ ومن أصحاب الصادقين عليهماالسلام ـ كما سنذكره في المبحث الرابع من ذلك الفصل ـ فلا وجه لعدم ذكره في أصحابهما عليهماالسلام أيضاً ، وعلى هذا يظهر عدم الحجيّة غاية الظهور ، وعلى فرض صحّة العنوان وعدم سقوط شيء منه نقول : لعلّ ذكره هاتين الروايتين في تلك الترجمة مثل ذكره هذين فيها لو لم نقل بأنّ الظاهر ذلك ؛ أمّا الاُولى فلأنّ الأنسب بظاهر السؤال الواقع فيها وبقوله : فأبصرت السماء والأرض والبيوت ، [١] حيث لم يقل مكانه : فعدت بصيراً ، أن يكون أبو بصير السائل أكمه فيكون يحيى لما مرّ ، ولأنّه لم يقل أحد بكون ليث كذلك ولم يقم عليه دليل أصلاً ، بل الدليل على خلافه قائم ؛ إذ الظنّ يُلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، وعادة علماء الرجال أن يتعرّضوا لذكر أمثال هذه الاُمور ، حتّى أنّهم يذكرون أنّ فلاناً عمي في وسط عمره وفلاناً عمي في آخر عمره ، فلو كان ليث أكمه لذكروا ذلك في ترجمته ، فحيث لم يذكره أحد منهم فيها ولم يشر في كتابه إليه أصلاً حتّى أنّ بعضاً ذكره ويحيى في موضع من كلامه وأشار إلى مكفوفيّة يحيى دونه ، يظهر أنّه لم يكن أكمه ، ولأنّها مذكورة في بصائر الدرجات أيضاً ، وفيه : دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام [٢] ، فالمعجزة صدرت عنهما جميعاً كلٌّ في /٤٠/ زمانه ، وهذا ما نقله العقيقيي في أبي بصير يحيى ، وستقف عليه فيما نحكيه عن الخلاصة [٣] ، ولم نر نقل أحد وقوع مثلها منهما جميعاً بالنسبة إلى أبي بصير ليث المرادي ، ولأنّ المشهور أنّ أبابصير الّذي وقع له تلك القضيّة هو يحيى كما اعترف به السيّد الداماد [٤] . وقد روى الشيخ في أماليـه بإسناده عن يحيى ما قد رواه في الكافي والمحاسن بإسنادهما عن مثنّى بن الوليد عن أبي بصير [٥] ، وسنذكره فيما سيأتي ، فابن الوليد هذا
[١] لاحظ : اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٤٠٨ .[٢] راجع : بصائر الدرجات ، ص٢٦٩ .[٣] لاحظ : خلاصة الأقوال ، ص٢٦٤ .[٤] انظر : اختيار معرفة الرجال ، ج١ ، ص٤٠٠ ، رقم ٢٨٩ .[٥] الأمالي للطوسي ، ص٥٤٣ ، ح١١٦٦ ؛ المحاسن ، ج١ ، ص٢٢٨ ، ح١٦٠ .