دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٦
١٦١.تاريخ الطبري عن عبد اللّه بن شريك العامريّ عن الإمام زين العابدين عليه السلام : جَمَعَ الحُسَينُ أصحابَهُ بَعدَما رَجَعَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، وذلِكَ عِندَ قُربِ المَساءِ ، قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ : فَدَنَوتُ مِنهُ لِأَسمَعَ وأَنَا مَريضٌ ، فَسَمِعتُ أبي وهُوَ يَقولُ لِأَصحابِهِ : اُثني عَلَى اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى أحسَنَ الثَّناءِ ، وأَحمَدُهُ عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، اللّهُمَّ إنّي أحمَدُكَ عَلى أن أكرَمتَنا بِالنُّبُوَّةِ ، وعَلَّمتَنَا القُرآنَ ، وفَقَّهتَنا فِي الدّينِ ، وجَعَلتَ لَنا أسماعا وأَبصارا وأَفئِدَةً ، ولَم تَجعَلنا مِنَ المُشرِكينَ ، أمّا بَعدُ ، فَإِنّي لا أعلَمُ أصحابا أولى ولا خَيرا مِن أصحابي ، ولا أهلَ بَيتٍ أبَرَّ ولا أوصَلَ مِن أهلِ بَيتي ، فَجَزاكُمُ اللّهُ عَنّي جَميعا خَيرا ، ألا وإنّي أظُنُّ يَومَنا مِن هؤُلاءِ الأَعداءِ غَدا ، ألا وإنّي قَد رَأَيتُ لَكُم فَانطَلِقوا جَميعا في حِلٍّ ، لَيسَ عَلَيكُم مِنّي ذِمامٌ [١] ، هذا لَيلٌ قَد غَشِيَكُم فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً . [٢] قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنا عَبدُ اللّهِ بنُ عاصِمٍ الفائِشِيُّ ـ بَطنٌ مِن هَمدانَ ـ عَنِ الضَّحّاكِ بنِ عَبدِ اللّهِ المَشرِقِيِّ ، قالَ : قَدِمتُ ومالِكَ بنَ النَّضرِ الأَرحَبِيَّ عَلَى الحُسَينِ ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ ثُمَّ جَلَسنا إلَيهِ فَرَدَّ عَلَينا ، ورَحَّبَ بِنا ، وسَأَلَنا عَمّا جِئنا لَهُ ، فَقُلنا : جِئنا لِنُسَلِّمَ عَلَيكَ ، ونَدعُوَ اللّهَ لَكَ بِالعافِيَةِ ، ونُحدِثَ بِكَ عَهدا ، ونُخبِرَكَ خَبَرَ النّاسِ ، وإنّا نُحَدِّثُكَ أنَّهُم قَد جَمَعوا عَلى حَربِكَ فَرَ [٣] رَأيَكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : حَسبِيَ اللّهُ ونِعمَ الوَكيلُ ! قالَ : فَتَذَمَّمنا وسَلَّمنا عَلَيهِ ، ودَعَونَا اللّهَ لَهُ . قالَ : فَما يَمنَعُكُما مِن نُصرَتي ؟ فَقالَ مالِكُ بنُ النَّضرِ : عَلَيَّ دَينٌ ولي عِيالٌ . فَقُلتُ لَهُ : إنَّ عَلَيَّ دَينا ، وإنَّ لي لَعِيالاً ، ولكِنَّكَ إن جَعَلتَني في حِلٍّ مِنَ الاِنصِرافِ إذا لَم أجِد مُقاتِلاً قاتَلتُ عَنكَ ما كانَ لَكَ نافِعا ، وعَنكَ دافِعا . قالَ : قالَ : فَأَنتَ في حِلٍّ ، فَأَقَمتُ مَعَهُ . فَلَمّا كانَ اللَّيلُ قالَ : هذَا اللَّيلُ قَد غَشِيَكُم ، فَاتَّخِذوهُ جَمَلاً ، ثُمَّ ليَأخُذ كُلُّ رَجُلٍ مِنكُم بِيَدِ رَجُلٍ مِن أهلِ بَيتي ، تَفَرَّقوا في سَوادِكُم ومَدائِنِكُم حَتّى يُفَرِّجَ اللّهُ ، فَإِنَّ القَومَ إنَّما يَطلُبُونّي ، ولَو قَد أصابوني لَهَوا عَن طَلَبِ غَيري . فَقالَ لَهُ إخوَتُهُ وأَبناؤُهُ وبَنو أخيهِ وَابنا عَبدِ اللّهِ بنِ جَعفَرٍ : لِمَ نَفعَلُ ؟ لِنَبقى بَعدَكَ ؟ ! لا أرانَا اللّهُ ذلِكَ أبَدا . بَدَأَهُم بِهذَا القَولِ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ . ثُمَّ إنَّهُم تَكَلَّموا بِهذا ونَحوِهِ . [٤]
[١] الذِمامُ : بمعنى العهد ، الأمان والضمان والحرمة والحقّ (مجمع البحرين : ج ١ ص ٦٤٤ «ذمم») . [٢] يقال للرجل إذا سرى ليلته جمعاء : اتّخذَ الليلَ جَمَلاً ؛ كأنّه ركبه (النهاية : ج ١ ص ٢٩٨ «جمل») . [٣] رَ : فعل الأمر من رأى . [٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٩ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٩١ ، الأمالي للصدوق : ص ٢٢٠ ح ٢٣٩ عن عبد اللّه بن منصور عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٥ ح ١ .