دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٨
١٦.تفسير القمّي : قَولُهُ : «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ» [١] فَإِنَّها نَزَلَت بِمَكَّةَ قَبلَ الهِجرَةِ ، وكانَ سَبَبُ نُزولِها أنَّهُ لَمّا أظهَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الدَّعوَةَ بِمَكَّةَ قَدِمَت عَلَيهِ الأَوسُ وَالخَزرَجُ . فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : تَمنَعُونّي وتَكونونَ لي جارا حَتّى أتلُوَ عَلَيكُم كِتابَ رَبّي وثَوابُكُم عَلَى اللّهِ الجَنَّةُ ؟ فَقالوا : نَعَم ، خُذ لِرَبِّكَ ولِنَفسِكَ ما شِئتَ ، فَقالَ لَهُم : مَوعِدُكُمُ العَقَبَةُ فِي اللَّيلَةِ الوُسطى مِن لَيالِي التَّشريقِ . فَحَجّوا ورَجَعوا إلى مِنىً ، وكانَ فيهِم مِمَّن قَد حَجَّ بَشَرٌ كَثيرٌ . فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّاني مِن أيّامِ التَّشريقِ ، قالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : إذا كانَ اللَّيلُ فَاحضُروا دارَ عَبدِ المُطَّلِبِ عَلَى العَقَبَةِ ، ولا تُنَبِّهوا نائِما ، وَليَنسَلَّ واحِدٌ فَواحِدٌ . فَجاءَ سَبعونَ رَجُلاً مِنَ الأَوسِ وَالخَزرَجِ ، فَدَخَلُوا الدّارَ ، فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : تَمنَعُونّي وتُجيرُونّي حَتّى أتلُوَ عَلَيكُم كِتابَ رَبّي وثَوابُكُم عَلَى اللّهِ الجَنَّةُ ؟ فَقالَ أسعَدُ بنُ زُرارَةَ وَالبَراءُ بنُ مَعرورٍ وعَبدُ اللّهِ بنُ حِزامٍ : نَعَم يا رَسولَ اللّهِ ، اشتَرِط لِرَبِّكَ ولِنَفسِكَ ما شِئتَ . فَقالَ : أمّا ما أشتَرِطُ لِرَبّي فَأَن تَعبُدوهُ ولا تُشرِكوا بِهِ شَيئا ، وأَشتَرِطُ لِنَفسي أن تَمنَعوني مِمّا تَمنَعونَ أنفُسَكُم ، وتَمنَعوا أهلي مِمّا تَمنَعونَ أهالِيَكُم وأَولادَكُم ، فَقالوا : وما لَنا عَلى ذلِكَ ؟ فَقالَ : الجَنَّةُ فِي الآخِرَةِ ، وتَملِكونَ العَرَبَ وتَدينُ لَكُمُ العَجَمُ فِي الدُّنيا . [٢] فَقالوا : قَد رَضينا . فَقالَ : أخرِجوا إلَيَّ مِنكُمُ اثنَي عَشَرَ نَقيبا يَكونونَ شُهَداءَ عَلَيكُم بِذلِكَ ، كَما أخَذَ موسى مِن بَني اسرائيلَ اثنَي عَشَرَ نَقيبا . فَأَشارَ إلَيهِم جَبرَئيلُ فَقالَ : هذا نَقيبٌ ، هذا نَقيبٌ ؛ تِسعَةٌ مِنَ الخَزرَجِ ، وثَلاثَةٌ مِنَ الأَوسِ ، فَمِنَ الخَزرَجِ : أسعَدُ بنُ زُرارَةَ ، وَالبَراءُ بنُ مَعرورٍ ، وعَبدُ اللّهِ بنُ حِزامٍ وهُوَ أبو جابِرِ بنِ عَبدِ اللّهِ ، ورافِعُ بنُ مالِكٍ ، وسَعدُ بنُ عُبادَةَ ، وَالمُنذِرُ بنُ عُمَرَ ، وعَبدُ اللّهِ بنُ رَواحَةَ ، وسَعدُ بنُ الرَّبيعِ وعُبادَةُ بنُ الصّامِتِ . ومِنَ الأَوسِ : أبُو الهَيثَمِ بنُ التَّيِّهانِ وهُوَ مِنَ اليَمَنِ ، واُسَيدُ بنُ حُصَينٍ وسَعدُ بنُ خَثيَمَةَ . [٣]
[١] الأنفال : ٣٠ . [٢] في بحار الأنوار هنا بزيادة : «وتَكونونَ مُلوكا فِي الجَنَّةِ» . [٣] تفسير القمّي : ج ١ ص ٢٧٢ ، إعلام الورى : ج ١ ص ١٤١ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٩ ص ٤٧ ح ٨ .