دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٢
الفصل الأوّل : بدء الإسلام بالبيعة
١ / ١
بَيعَةُ الإِسلامِ
١.الإمام الكاظم عليه السلام : سَأَلتُ أبي ؛ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَن بَدءِ الإِسلامِ ، كَيفَ أسلَمَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وكَيفَ أسلَمَت خَديجَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنها ؟ . . . فَقالَ لي أبي : إنَّهُما لَمّا أسلَما دَعاهُما رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا عَلِيُّ ويا خَديجَةُ ، أسلَمتُما للّهِِ وسَلَّمتُما لَهُ . وقالَ : إنَّ جَبرَئيلَ عِندي يَدعوكُما إلى بَيعَةِ الإِسلامِ ، فَأَسلِما تَسلَما ، وأَطيعا تُهدَيا . فَقالا : فَعَلنا وأَطَعنا يا رَسولَ اللّهِ . فَقالَ : إنَّ جَبرَئيلَ عِندي يَقولُ لَكُما : إنَّ لِلإِسلامِ شُروطا وعُهودا ومَواثيقَ ، فَابتَدِئاهُ بِما شَرَطَهُ اللّهُ عَلَيكُما لِنَفسِهِ ولِرَسولِهِ ؛ أن تَقولا : «نَشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ في مُلكِهِ ، ولَم يَلِدهُ والِدٌ ولَم يَلِد وَلَدا ولَم يَتَّخِذ صاحِبَةً ، إلها واحِدا مُخلِصا ، وأَنّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أرسَلَهُ إلَى النّاسِ كافَّةً بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ ، ونَشهَدُ أنَّ اللّهَ يُحيي ويُميتُ ، ويَرفَعُ ويَضَعُ ، ويُغني ويُفقِرُ ، ويَفعَلُ ما يَشاءُ ، ويَبعَثُ مَن فِي القُبورِ» . قالا : شَهِدنا . قالَ : وإسباغُ الوُضوءِ عَلَى المَكارِهِ ؛ غَسلُ اليَدَينِ وَالوَجهِ وَالذِّراعَينِ ، ومَسحُ الرَّأسِ ومَسحُ الرِّجلَينِ إلَى الكَعبَينِ . وغُسلُ الجَنابَةِ فِي الحَرِّ وَالبَردِ ، وإقامُ الصَّلاةِ ، وأَخذُ الزَّكاةِ مِن حِلِّها ، ووَضعُها في أهلِها ، وحِجُّ البَيتِ ، وصَومُ شَهرِ رَمَضانَ ، وَالجِهادُ في سَبيلِ اللّهِ ، وبِرُّ الوالِدَينِ ، وصِلَةُ الرَّحِمِ ، وَالعَدلُ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَالقَسمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَالوُقوفُ عِندَ الشُّبهَةِ [ورَفعُها] [١] إلَى الإِمامِ ؛ فَإِنَّهُ لا شُبهَةَ عِندَهُ ، وطاعَةُ وَلِيِّ الأَمرِ بَعدي ، ومَعرِفَتُهُ في حَياتي وبَعدَ مَوتي ، وَالأَئِمَّةِ مِن بَعدِهِ واحِدا فَواحِدا ، ومُوالاةُ أولِياءِ اللّهِ ، ومُعاداةُ أعداءِ اللّهِ ، وَالبَراءَةُ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وحِزبِهِ وأَشياعِهِ . . . وَالحَياةُ عَلى ديني وسُنَّتي ، ودينِ وَصِيّي وسُنَّتِهِ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وَالمَوتُ عَلى مِثلِ ذلِكَ ، غَيرَ شاقَّةٍ لِأَمرِهِ ، ولا مُتَقَدِّمَةٍ ولا مُتَأَخِّرَةٍ عَنهُ ، وتَركُ شُربِ الخَمرِ ، ومُلاحاةِ النّاسِ . يا خَديجَةُ ، فَهِمتِ ما شَرَطَ عَلَيكِ رَبُّكِ ؟ قالَت : نَعَم ، وآمَنتُ وصَدَّقتُ ، ورَضيتُ وسَلَّمتُ . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : وأَنَا عَلى ذلِكَ . فَقالَ : يا عَلِيُّ ، تُبايِعُ عَلى ما شَرَطتُ عَلَيكَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَبَسَطَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَفَّهُ فَوَضَعَ كَفَّ عَلِيٍّ في كَفِّهِ فَقالَ : بايِعني يا عَلِيُّ عَلى ما شَرَطتُ عَلَيكَ ، وأَن تَمنَعَني مِمّا تَمنَعُ مِنهُ نَفسَكَ . فَبَكى عَلِيٌّ عليه السلام وقالَ : بِأَبي واُمّي لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ . [٢]
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار : ج ١٨ ص ٢٣٣ . وفي بحار الأنوار : ج ٦٨ : «والوقوف عند الشبهة إلى الوصول إلى الإمام» . [٢] طرف من الأنباء والمناقب : ص ١١٥ عن عيسى بن المستفاد ، بحار الأنوار : ج ١٨ ص ٢٣٢ ح ٧٥ و ج ٦٨ ص ٣٩٢ ح ٤١ .