دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٨
٩.الكافي عن الخيرانيّ عن أبيه ، أنّه قالَ : كانَ يَلزَمُ بابَ أبي جَعفَرٍ [الإِمامِ الجَوادِ] عليه السلام لِلخِدمَةِ الَّتي كانَ وُكِّلَ بِها ، وكانَ أحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عيسى يَجيءُ فِي السَّحَرِ في كُلِّ لَيلَةٍ لِيَعرِفَ خَبَرَ عِلَّةِ أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، وكانَ الرَّسولُ الَّذي يَختَلِفُ بَينَ أبي جَعفَرٍ عليه السلام وبَينَ أبي إذا حَضَرَ قامَ أحمَدُ وخَلا بِهِ أبي ، فَخَرَجتُ ذاتَ لَيلَةٍ وقامَ أحمَدُ عَنِ المَجلِسِ وخَلا أبي بِالرَّسولِ ، وَاستَدارَ أحمَدُ فَوَقَفَ حَيثُ يَسمَعُ الكَلامَ . فَقالَ الرَّسولُ لِأَبي : إنَّ مَولاكَ يَقرَأُ عَلَيكَ السَّلامَ ويَقولُ لَكَ : إنّي ماضٍ وَالأَمرُ صائِرٌ إلَى ابني عَلِيٍّ ، ولَهُ عَلَيكُم بَعدي ما كانَ لي عَلَيكُم بَعدَ أبي . ثُمَّ مَضَى الرَّسولُ ورَجَعَ أحمَدُ إلى مَوضِعِهِ ، وقالَ لِأَبي : مَا الَّذي قَد قالَ لَكَ ؟ قالَ : خَيرا ، قالَ : قَد سَمِعتُ ما قالَ ، فَلِمَ تَكتُمُهُ ؟ وأعادَ ما سَمِعَ ، فَقالَ لَهُ أبي : قَد حَرَّمَ اللّهُ عَلَيكَ ما فَعَلتَ ؛ لِأَنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ : «وَ لَا تَجَسَّسُواْ» [١] ، فَاحفَظِ الشَّهادَةَ لَعَلَّنا نَحتاجُ إلَيها يَوما ما ، وإيّاكَ أن تُظهِرَها إلى وَقتِها . فَلَمّا أصبَحَ أبي كَتَبَ نُسخَةَ الرِّسالَةِ في عَشرِ رِقاعٍ ، وخَتَمَها ودَفَعَها إلى عَشَرَةٍ مِن وُجوهِ العِصابَةِ ، وقالَ : إن حَدَثَ بي حَدَثُ المَوتِ قَبلَ أن اُطالِبَكُم بِها فَافتَحوها وَاعمَلوا بِما فيها . فَلَمّا مَضى أبو جَعفَرٍ عليه السلام ذَكَرَ أبي أنَّهُ لَم يَخرُجُ مِن مَنزِلِهِ حَتّى قَطَعَ عَلى يَدَيهِ نَحوٌ مِن أربَعِمِئَةِ إنسانٍ ، وَاجتَمَعَ رُؤَساءُ العِصابَةِ عِندَ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ يَتَفاوَضونَ هذَا الأَمرَ ، فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ إلى أبي يُعلِمُهُ بِاجتِماعِهِم عِندَهُ ، وأَنَّهُ لَولا مَخافَةُ الشُّهرَةِ لَصارَ مَعَهُم إلَيهِ ، ويَسأَلُهُ أن يَأتِيَهُ ، فَرَكِبَ أبي وصارَ إلَيهِ ، فَوَجَدَ القَومَ مُجتَمِعينَ عِندَهُ ، فَقالوا لِأَبي : ما تَقولُ في هذَا الأَمرِ ؟ فَقالَ أبي لِمَن عِندَهُ الرِّقاعُ : أحضِرُوا الرِّقاعَ ، فَأَحضَروها ، فَقالَ لَهُم : هذا ما اُمِرتُ بِهِ ، فَقالَ بَعضُهُم : قَد كُنّا نُحِبُّ أن يَكونَ مَعَكَ في هذَا الأَمرِ شاهِدٌ آخَرُ . فَقالَ لَهُم : قَد آتاكُمُ اللّهُ عز و جل بِهِ ، هذا أبو جَعفَرٍ الأَشعَرِيُّ يَشهَدُ لي بِسَماعِ هذِهِ الرِّسالَةِ ، وسَأَلَهُ أن يَشهَدَ بِما عِندَهُ ، فَأَنكَرَ أحمَدُ أن يَكونَ سَمِعَ مِن هذا شَيئا ! فَدَعاهُ أبي إلَى المُباهَلَةِ ، فَقالَ : لَمّا حُقِّقَ عَلَيهِ قالَ : قَد سَمِعتُ ذلِكَ ، وهذا مَكرُمَةٌ كُنتُ اُحِبُّ أن تَكونَ لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ لا لِرَجُلٍ مِنَ العَجَمِ . فَلَم يَبرَحِ القَومُ حَتّى قالوا بِالحَقِّ جَميعا . [٢]
[١] الحجرات : ١٢ . [٢] الكافي : ج ١ ص ٣٢٤ ح ٢ ، كشف الغمّة : ج ٣ ص ١٦٧ ، إعلام الورى : ج ٢ ص ١١١ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥٠ ص ١١٩ ح ٣ .