دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦
١٥.الكامل في التاريخ : لَمّا فَشَا الإِسلامُ فِي الأَنصارِ اتَّفَقَ جَماعَةٌ مِنهُم عَلَى المَسيرِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، مُستَخفينَ لا يَشعُرُ بِهِم أحَدٌ ، فَساروا إلى مَكَّةَ فِي المَوسِمِ في ذِي الحِجَّةِ مَعَ كُفّارِ قَومِهِم ، وَاجتَمَعوا بِهِ وواعَدوهُ أوسَطَ أيّامِ التَّشريقِ [١] بِالعَقَبَةِ . فَلَمّا كانَ اللَّيلُ خَرَجوا بَعدَ مُضِيِّ ثُلُثِهِ مُستَخفينَ يَتَسَلَّلونَ حَتَّى اجتَمَعوا بِالعَقَبَةِ ، وهُم سَبعونَ رَجُلاً ، مَعَهُمُ امرَأَتانِ : نُسَيبَةُ بِنتُ كَعبٍ اُمُّ عُمارَةَ ، وأَسماءُ اُمُّ عَمرِو بنِ عَدِيٍّ مِن بَني سَلِمَةَ ، وجاءَهُم رَسولُ اللّهِ ومَعَهُ عَمُّهُ العَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وهُوَ كافِرٌ ، أحَبَّ أن يَتَوَثَّقَ لِابنِ أخيهِ ، فَكانَ العَبّاسُ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ فَقالَ : يا مَعشَرَ الخَزرَجِ ـ وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي الخَزرَجَ وَالأَوسَ بِهِ ـ إنَّ مُحَمَّدا مِنّا حَيثُ قَد عَلِمتُم في عِزٍّ ومَنَعَةٍ ، وإنَّهُ قَد أبى إلَا الاِنقِطاعَ إلَيكُم ، فَإِن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم وافونَ لَهُ بِما دَعَوتُموهُ إلَيهِ ومانِعوهُ ، فَأَنتُم وذلِكَ ، وإن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم مُسلِموهُ ، فَمِنَ الآنَ فَدَعوهُ فَإِنَّهُ في عِزٍّ ومَنَعَةٍ . فَقالَ الأَنصارُ : قَد سَمِعنا ما قُلتَ ، فَتَكَلَّم يا رَسولَ اللّهِ وخُذ لِنَفسِكَ ورَبِّكَ ما أحبَبتَ . فَتَكَلَّمَ وتَلَا القُرآنَ ورَغَّبَ فِي الإِسلامِ ، ثُمَّ قالَ : تَمنَعُونّي مِمّا تَمنَعونَ مِنهُ نِساءَكُم وأَبناءَكُم . ثُمَّ أخَذَ البَراءُ بنُ مَعرورٍ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قالَ : وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَنَمنَعَنَّكَ مِمّا نَمنَعُ مِنهُ اُزُرَنا ، فَبايِعنا يا رَسولَ اللّهِ فَنَحنُ وَاللّهِ أهلُ الحَربِ . فَاعتَرَضَ الكَلامَ أبُو الهَيثَمِ بنِ التَّيِّهانِ فَقالَ : يا رَسولَ اللّهِ ، إنَّ بَينَنا وبَينَ النّاسِ حِبالاً ، وإنّا قاطِعوها ـ يَعنِي اليَهودَ ـ فَهَل عَسَيتَ إن أظهَرَكَ اللّهُ عز و جلأن تَرجِعَ إلى قَومِكَ وتَدَعَنا ؟ فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وقالَ : بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَالهَدمُ الهَدمُ ، أنتُم مِنّي وأَنَا مِنكُم ، اُسالِمُ مَن سالَمتُم واُحارِبُ مَن حارَبتُم . وقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أخرِجوا إلَيَّ اثنَي عَشَرَ نَقيبا يَكونونَ عَلى قَومِهِم . فَأَخرَجوهُم تِسعَةً مِنَ الخَزرَجِ وثَلاثَةً مِنَ الأَوسِ . وقالَ لَهُمُ العَبّاسُ بنُ عُبادَةَ بنِ نَضلَةَ الأَنصارِيُّ : يا مَعشَرَ الخَزرَجِ ، هَل تَدرونَ عَلامَ تُبايِعونَ هذَا الرَّجُلَ ؟ تُبايِعونَهُ عَلى حَربِ الأَحمَرِ وَالأَسوَدِ ، فَإِن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم إذا نُهِكَت أموالُكُم مُصيبَةً وأَشرافُكُم قَتلاً أسلَمتُموهُ ، فَمِنَ الآنَ فَهُوَ وَاللّهِ خِزيُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، وإن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم وافونَ لَهُ ، فَخُذوهُ فَهُوَ وَاللّهِ خَيرُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . قالوا : فَإِنّا نَأخُذُهُ عَلى مُصيبَةِ الأَموالِ وقَتلِ الأَشرافِ ، فَما لَنا بِذلِكَ يا رَسولَ اللّهِ ؟ قالَ : الجَنَّةُ ، قالوا : اُبسُط يَدَكَ . فَبايَعوهُ . . . وكانَتِ البَيعَةُ في هذِهِ العَقَبَةِ عَلى غَيرِ الشُّروطِ فِي العَقَبَةِ الاُولى ، فَإِنَّ الاُولى كانَت عَلى بَيعَةِ النِّساءِ ، وهذِهِ البَيعَةَ كانَت عَلى حَربِ الأَحمَرِ وَالأَسوَدِ . [٢]
[١] في المصدر : «التشريف» ، وما أثبتناه هو الصواب ويؤيّده السياق والنصوص السابقة واللاحقة . [٢] الكامل في التاريخ : ج ١ ص ٥١٢ ، المعجم الكبير : ج ١٩ ص ٨٩ ح ١٧٤ عن كعب بن مالك نحوه .