دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤
الحديث «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ» [١] ـ :
١٠٨.مجمع البيان عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في قَولِهِ تَعالى :إنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ : يَحزَنُ عَبدِي المُؤمِنُ إذا أقتَرتُ [٢] عَلَيهِ شَيئا مِنَ الدُّنيا ، وذلِكَ أقرَبُ لَهُ مِنّي ، ويَفرَحُ إذا بَسَطتُ لَهُ الدُّنيا ، وذلِكَ أبعَدُ لَهُ مِنّي . ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ إلى قَولِهِ : «بَل لَا يَشْعُرُونَ» ، ثُمَّ قالَ : إنَّ ذلِكَ فِتنَةٌ لَهُم . [٣]
١٠٩.الإمام عليّ عليه السلام : مَن ضُيِّقَ عَلَيهِ في ذاتِ يَدِهِ فَلَم يَرَ ذلِكَ اختِبارا ، فَقَد ضَيَّعَ مَأمولاً . [٤] «وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ» ـ :
١١٠.تفسير القمّي ـ في قَولِهِ تَعالى :كانَ سَبَبُ نُزولِها أنَّهُ كانَ بِالمَدينَةِ قَومٌ فُقَراءُ مُؤمِنونَ يُسَمَّونَ أصحابَ الصُّفَّةِ [٥] ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أمَرَهُم أن يَكونوا فِي الصُّفَّةِ يَأوونَ إلَيها ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَتَعاهَدُهُم بِنَفسِهِ ، ورُبَّما حَمَلَ إلَيهِم ما يَأكُلونَ ، وكانوا يَختَلِفونَ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَيُقَرِّبُهُم ويَقعُدُ مَعَهُم ويُؤنِسُهُم ، وكانَ إذا جاءَ الأَغنِياءُ وَالمُترَفونَ مِن أصحابِهِ أنكَروا عَلَيهِ ذلِكَ ، ويَقولونَ لَهُ : اُطرُدهُم عَنكَ ! فَجاءَ يَوما رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وعِندَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ الصُّفَّةِ قَد لَزِقَ بِرَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُحَدِّثُهُ ، فَقَعَدَ الأَنصارِيُّ بِالبُعدِ مِنهُما ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : تَقَدَّم ، فَلَم يَفعَل ! فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : لَعَلَّكَ خِفتَ أن يَلزَقَ فَقرُهُ بِكَ ؟ فَقالَ الأَنصارِيُّ : اُطرُد هؤُلاءِ عَنكَ ! فَأَنزَلَ اللّهُ : «وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم...» الآيَةَ ، ثُمَّ قالَ : «وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ» ؛ أيِ اختَبَرنَا الأَغنِياءَ بِالغَناءِ لِنَنظُرَ كَيفَ مُواساتُهُم لِلفُقَراءِ ، وكَيفَ يُخرِجونَ ما فَرَضَ اللّهُ عَلَيهِم في أموالِهِم ، فَاختَبَرنَا الفُقَراءَ لِنَنظُرَ كَيفَ صَبرُهُم عَلَى الفَقرِ وعَمّا في أيدِي الأَغنِياءِ ، «وَلْيَقُولُواْ» أيِ الفُقَراءُ «أ هَؤُلَاءِ» الأَغنِياءُ «مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ» [٦] . [٧]
[١] المؤمنون : ٥٥ و ٥٦ . [٢] قَتَرَ على عيالِه : ضَيَّقَ في النفقة (المصباح المنير : ص ٤٩٠ «قتر») . [٣] مجمع البيان : ج ٧ ص ١٧٥ ، الكافي : ج ٢ ص ١٤١ ، تحف العقول : ٥١٣ وليس فيهما ذيله من «ثمّ تلا ...» ، بحار الأنوار : ج ٧٢ ص٥٧ . [٤] نهج البلاغة : الحكمة ٣٥٨ ، تحف العقول : ص ٢٠٦ ، التمحيص : ص ٤٨ ح ٧٥ فيهما «فلم يظن أنّ ذلك حسنُ نظرٍ من اللّه » بدل «فلم يَر ذلك اختبارا» ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٢٠ ح ١٨ . [٥] أهل الصُفَّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضعٍ مظلّل في مسجد المدينة يسكنونه وكان يسمّى الصُّفَّة (النهاية : ج ٣ ص ٣٧ «صفف») . [٦] الأنعام: ٥٣. [٧] تفسير القمّي : ج ١ ص ٢٠٢ ، بحار الأنوار : ج ١٧ ص ٨١ ح ٣ .