دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤
١٣٣.نوادر الاُصول عن رفاعة بن رافع الزرقي : قالَ رَجُلٌ : يا رَسولَ اللّهِ ، كَيفَ تَرى في رَقيقِنا أقوامٌ مُسلِمونَ يُصَلّونَ صَلاتَنا ويَصومونَ صِيامَنا ، نَضرِبُهُم ؟ فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يوزَنُ ذَنبُهُم وعُقوبَتُكُم إيّاهُم ، فَإِن كانَت عُقوبَتُكُم أكثَرَ مِن ذَنبِهِم ، أخَذوا مِنكُم . [١] قال : أَفَرَأَيتَ سَبَّنا إيّاهُم ؟ قالَ : يوزَنُ ذَنبُهُم وأَذاكُم إيّاهُم ، فَإِن كانَ أذاكُم أكثَرَ اُعطوا مِنكُم . قالَ الرَّجُلُ : ما أسمَعُ عَدُوّا أقرَبَ إلَيَّ مِنهُم ! فَتَلا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : «وَ جَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَ كَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا» [٢] . [٣]
١٣٤.الإمام زين العابدين عليه السلام : حَقُّ السُّلطانِ أن تَعلَمَ أنَّكَ جُعِلتَ لَهُ فِتنَةً ، وأَنَّهُ مُبتَلىً فيكَ بِما جَعَلَهُ اللّهُ عز و جل عَلَيكَ مِنَ السُّلطانِ . [٤]
١٣٥.الإمام عليّ عليه السلام عن الخضر عليه السلام : إنَّ اللّهَ ابتَلى عِبادَهُ بَعضَهُم بِبَعضٍ ، وَابتَلَى العالِمَ بِالعالِمِ ، وَالجاهِلَ بِالجاهِلِ ، وَالعالِمَ بِالجاهِلِ ، وَالجاهِلَ بِالعالِمِ . [٥]
١٣٦.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ اللّهَ عز و جل لَمّا أخرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ عليه السلام مِن ظَهرِهِ لِيَأخُذَ عَلَيهِمُ الميثاقَ بِالرُّبوبِيَّةِ لَهُ ، وبِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ ، فَكانَ أوَّلَ مَن أخَذَ لَهُ عَلَيهِمُ الميثاقَ بِنُبُوَّتِهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ اللّهُ عز و جل لِادَمَ : اُنظُر ماذا تَرى ؟ قالَ : فَنَظَرَ آدَمُ عليه السلام إلى ذُرِّيَّتِهِ وهُم ذَرٌّ [٦] قَد مَلَؤُوا السَّماءَ ، قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ما أكثَرَ ذُرِّيَّتي ! ولِأَمرٍ ما خَلَقتَهُم ، فَما تُريدُ مِنهُم بِأَخذِكَ الميثاقَ عَلَيهِم ؟ قالَ اللّهُ عز و جل : يَعبُدُونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئا ، ويُؤمِنونَ بِرُسُلي ويَتَّبِعونَهُم . قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ، فَما لي أرى بَعضَ الذَّرِّ أعظَمَ مِن بَعضٍ ، وبَعضَهُم لَهُ نورٌ كَثيرٌ ، وبَعضَهُم لَهُ نورٌ قَليلٌ ، وبَعضَهُم لَيسَ لَهُ نورٌ ؟ ! فَقالَ اللّهَ عز و جل : كَذلِكَ خَلَقتُهُم لِأَبلُوَهُم في كُلِّ حالاتِهِم . قالَ آدَمُ عليه السلام : يا رَبِّ ، فَتَأذَنُ لي فِي الكَلامِ فَأَتَكَلَّمَ ؟ قالَ اللّهُ عز و جل : تَكَلَّم ، فَإِنَّ روحَكَ مِن روحي ، وطَبيعَتَكَ مِن خِلافِ كَينونَتي . قالَ آدَمُ : يا رَبِّ ، فَلَو كُنتَ خَلَقتَهُم عَلى مِثالٍ واحِدٍ ، وقَدرٍ واحِدٍ ، وطَبيعَةٍ واحِدَةٍ ، وجِبِلَّةٍ واحِدَةٍ ، وأَلوانٍ واحِدَةٍ ، وأَعمارٍ واحِدَةٍ ، وأَرزاقٍ سَواءٍ ، لَم يَبغِ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ ، ولَم يَكُن بَينَهُم تَحاسُدٌ ولا تَباغُضٌ ، ولَا اختِلافٌ في شَيءٍ مِنَ الأَشياءِ . قالَ اللّهُ عز و جل : يا آدَمُ ! بِروحي نَطَقتَ ، وبِضَعفِ طَبيعَتِكَ تَكَلَّفتَ ما لا عِلمَ لَكَ بِهِ ، وأَنَا الخالِقُ العالِمُ ، بِعِلمي خالَفتُ بَينَ خَلقِهِم ، وبِمَشيئَتي يَمضي فيهِم أمري ، وإلى تَدبيري وتَقديري صائِرونَ ، لا تَبديلَ لِخَلقي ، إنَّما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ لِيَعبُدونَ ، وخَلَقتُ الجَنَّةَ لِمَن أطاعَني وعَبَدَني مِنهُم وَاتَّبَعَ رُسُلي ولا اُبالي ، وخَلَقتُ النّارَ لِمَن كَفَرَ بي وعَصاني ولَم يَتَّبِع رُسُلي ولا اُبالي . وخَلَقتُكَ وخَلَقتُ ذُرِّيَّتَكَ مِن غَيرِ فاقَةٍ بي إلَيكَ وإلَيهِم ، وإنَّما خَلَقتُكَ وخَلَقتُهُم لِأَبلُوَكَ وأَبلُوَهُم أيُّكُم أحسَنُ عَمَلاً في دارِ الدُّنيا ، في حَياتِكُم وقَبلَ مَماتِكُم . فَلِذلِكَ خَلَقتُ الدُّنيا وَالآخِرَةَ ، وَالحَياةَ وَالمَوتَ ، وَالطّاعَةَ وَالمَعصِيَةَ ، وَالجَنَّةَ وَالنّارَ ، وكَذلِكَ أرَدتُ في تَقديري وتَدبيري ، وبِعِلمِي النافِذِ فيهِم خالَفتُ بَينَ صُوَرِهِم وأَجسامِهِم وأَلوانِهِم وأَعمارِهِم وأَرزاقِهِم وطاعَتِهِم ومَعصِيَتِهِم ، فَجَعَلتُ مِنهُمُ الشَّقِيَّ وَالسَّعيدَ ، وَالبَصيرَ وَالأَعمى ، وَالقَصيرَ وَالطَّويلَ ، وَالجَميلَ وَالدَّميمَ ، وَالعالِمَ وَالجاهِلَ ، وَالغَنِيَّ وَالفَقيرَ ، وَالمُطيعَ وَالعاصِيَ ، وَالصَّحيحَ وَالسَّقيمَ ، ومَن بِهِ الزَّمانَةُ [٧] ومَن لا عاهَةَ بِهِ . فَيَنظُرُ الصَّحيحُ إلَى الَّذي بِهِ العاهَةُ فَيَحمَدُني عَلى عافِيَتِهِ ، ويَنظُرُ الَّذي بِهِ العاهَةُ إلَى الصَّحيحِ فَيَدعوني ويَسأَ لُني أن اُعافِيَهُ ، ويَصبِرُ عَلى بَلائي فَاُثيبُهُ جَزيلَ عَطائي ، ويَنظُرَ الغَنِيُّ إلَى الفَقيرِ فَيَحمَدُني ويَشكُرُني ، ويَنظُرُ الفَقيرُ إلَى الغَنِيِّ فَيَدعوني ويَسأَ لُني ، ويَنظُرُ المُؤمِنُ إلَى الكافِرِ فَيَحمَدُني عَلى ما هَدَيتُهُ . فَلِذلِكَ خَلَقتُهُم لِأَبلُوَهُم فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وفيما اُعافيهِم ، وفيما أبتَليهِم ، وفيما اُعطيهِم وفيما أمنَعُهُم ، وأَنَا اللّهُ المَلِكُ القادِرُ ، ولي أن اُمضِيَ جَميعَ ما قَدَّرتُ عَلى ما دَبَّرتُ ، ولي أن اُغَيِّرَ مِن ذلِكَ ما شِئتُ إلى ما شِئتُ ، واُقَدِّمُ مِن ذلِكَ ما أخَّرتُ ، واُؤَخِّرُ مِن ذلِكَ ما قَدَّمتُ ، وأَنَا اللّهُ الفَعّالُ ل��ما اُريدُ ، لا اُسأَلُ عَمّا أفعَلُ ، وأَنَا أسأَلُ خَلقي عَمّا هُم فاعِلونَ . [٨]
[١] في المصدر: «منك» ، والتصويب من الدرّ المنثور . [٢] الفرقان : ٢٠ . [٣] نوادر الاُصول : ج ١ ص ٦٣ ، تفسير ابن أبي حاتم : ج ٨ ص ٢٦٧٥ ح ١٥٠٤٦ عن أبي رافع الزرقي نحوه ، الدرّ المنثور : ج ٦ ص ٢٤٤ . [٤] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٦٢٠ ح ٣٢١٤ ، الخصال : ص ٥٦٧ ح ١ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٥٢ ح ٦١٠ ، مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٠٠ ح ٢٦٥٤ كلّها عن ثابت بن دينار ، بحار الأنوار : ج ٧٤ ص ٤ ح ١ . [٥] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٣٤٨ ح ٧٩ عن الأصبغ بن نباتة ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٢٠٥ ح ٢٩ ؛ تاريخ دمشق : ج ١٧ ص ٣٥٠ ح ٤١٤٠ عن معتمر بن سليمان عن الإمام الباقر عن أبيه عن الخضر عليهم السلام ، العظمة : ج ٤ ص ١٤٦٦ ح ٩٦٦ عن معمر بن سام عن الإمام الباقر عن أبيه عن الخضر عليهم السلام . [٦] الذَرُّ : النسل (المصباح المنير : ص ٢٠٧ «ذرر») . [٧] الزمانة : العاهة (مجمع البحرين : ج ٢ ص ٧٨٢ «زمن») . [٨] الكافي : ج ٢ ص ٨ ح ٢ ، علل الشرائع : ص ١٠ ح ٤ ، الاختصاص : ص ٣٣٢ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ١٥٥ كلّها عن حبيب السجستاني نحوه ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٢٦ ح ٥ .