دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠
١٢٩.عنه صلى الله عليه و آله : لَو شاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُم أغنِياءَ كُلَّكُم لا فَقيرَ فيكُم ، ولَو شاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُم فُقَراءَ كُلَّكُم لا غَنِيَّ فيكُم ، ولكِنِ ابتَلى بَعضَكُم بِبَعضٍ . [١]
١٣٠.عنه صلى الله عليه و آله : إخوانُكُم جَعَلَهُمُ اللّهُ فِتنَةً تَحتَ أيديكُم ؛ فَمَن كانَ أخوهُ تَحتَ يَدَيهِ فَليُطعِمهُ مِن طَعامِهِ ، وَليُكسِهِ مِن لِباسِهِ ، ولا يُكَلِّفهُ ما يَغلِبُهُ ، فَإِن كَلَّفَهُ ما يَغلِبُهُ فَليُعِنهُ عَلَيهِ . [٢]
١٣١.الإمام عليّ عليه السلام ـ في كِتابِهِ إلى مُعاوِيَةَ ـ :لَسنا لِلدُّنيا خُلِقنا ، ولا بِالسَّعيِ فيها اُمِرنا ، وإنَّما وُضِعنا فيها لِنُبتَلى بِها ، وقَدِ ابتَلانِيَ اللّهُ بِكَ وَابتَلاكَ بي ، فَجَعَلَ أحَدَنا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ . [٣]
١٣٢.عنه عليه السلام ـ في بابِ العِبرَةٍ بِالماضينَ ـ :وكانوا قَوما مُستَضعَفينَ ، قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّهُ بِالمَخمَصَةِ [٤] ، وَابتَلاهُم بِالمَجهَدَةِ ، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ ، ومَخَضَهُم بِالمَكارِهِ . فَلا تَعتَبِرُوا الرِّضا وَالسُّخطَ بِالمالِ وَالوَلَدِ جَهلاً بِمَواقِعِ الفِتنَةِ وَالاِختِبارِ في مَوضعِ الغِنى وَالإِقتارِ [٥] ، فَقَد قالَ سُبحانَهُ وتَعالى : «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ» ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَختَبِرُ عِبادَهُ المُستَكبِرينَ في أنفُسِهِم بِأَولِيائِهِ المُستَضعَفينَ في أعيُنِهِم . ولَقَد دَخَلَ موسَى بنُ عِمرانَ ومَعَهُ أخوهُ هارونُ عليهماالسلام عَلى فِرعَونَ ، وعَلَيهِما مَدارِعُ [٦] الصّوفِ ، وبِأَيدِيهِمَا العِصِيُّ ، فَشَرَطا لَهُ ـ إن أسلَمَ ـ بَقاءَ مُلكِهِ ، ودَوامَ عِزِّهِ ، فَقالَ : «ألا تَعجَبونَ مِن هذَينِ يَشرِطانِ لي دَوامَ العِزِّ ، وبَقاءَ المُلكِ ، وهُما بِما تَرَونَ مِن حالِ الفَقرِ وَالذُّلِّ ! فَهَلّا اُلقِيَ عَلَيهِما أساوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ» ؟ إعظاما لِلذَّهَبِ وجَمعِهِ ، وَاحتِقارا لِلصّوفِ ولُبسِهِ ! ولَو أرادَ اللّهُ سُبحانَهُ لِأَنبِيائِهِ حَيثُ بَعَثَهُم أن يَفتَحَ لَهُم كُنوزَ الذِّهبانِ ، ومَعادِنَ العِقيانِ ، ومَغارِسَ الجِنانِ ، وأَن يَحشُرَ مَعَهُم طُيورَ السَّماءِ ووُحوشَ الأَرَضينَ لَفَعَلَ ، ولَو فَعَلَ لَسَقَطَ البَلاءُ ، وبَطَلَ الجَزاءُ ، وَاضمَحَلَّتِ الأَنباءُ ، ولَما وَجَبَ لِلقابِلينَ اُجورُ المُبتَلَينَ ، ولَا استَحَقَّ المُؤمِنونَ ثَوابَ المُحسِنينَ ، ولا لَزِمَتِ الأَسماءُ مَعانِيَها ؛ ولكِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اُولي قُوَّةٍ في عَزائِمِهِم ، وضَعَفَةً فيما تَرَى الأَعيُنُ مِن حالاتِهِم ، مَعَ قَناعَةٍ تَملَأُ القُلوبَ وَالعُيونَ غِنىً ، وخَصاصَةٍ [٧] تَملَأُ الأَبصارَ وَالأَسماعَ أذىً . ولَو كانَتِ الأَنبِياءُ أهلَ قُوَّةٍ لا تُرامُ ، وعِزَّةٍ لا تُضامُ ، ومُلكٍ تُمَدُّ نَحوَهُ أعناقُ الرِّجالِ ، وتُشَدُّ إلَيهِ عُقَدُ الرِّحالِ ، لَكانَ ذلِكَ أهوَنَ عَلَى الخَلقِ فِي الاِعتِبارِ ، وأَبعَدَ لَهُم فِي الاِستِكبارِ ، ولَامَنوا عَن رَهبَةٍ قاهِرَةٍ لَهُم ، أو رَغبَةٍ مائِلَةٍ بِهِم ، فَكانَتِ النِّيّاتُ مُشتَرِكَةً ، وَالحَسَناتُ مُقتَسَمَةً ؛ ولكِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ أرادَ أن يَكونَ الاِتِّباعُ لِرُسُلِهِ ، وَالتَّصديقُ بِكُتُبِهِ ، وَالخُشوعُ لِوَجهِهِ ، وَالاِستِكانَةُ لِأَمرِهِ ، وَالاِستِسلامُ لِطاعَتِهِ ، اُمورا لَهُ خاصَّةً ، لا تَشوبُها مِن غَيرِها شائِبَةٌ . وكُلَّما كانَتِ البَلوى وَالاِختِبارُ أعظَمَ كانَتِ المَثوبَةُ وَالجَزاءُ أجزَلَ . [٨]
[١] الدرّ المنثور : ج ٦ ص ٢٤٤ نقلاً عن ابن أبي شيبة عن الحسن ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ٨ ص ١٢٩ ح ٢٩ وليس فيه صدره ، إحياء العلوم : ج ١ ص ٣٣٧ عن الحسن من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام وليس فيه وسطه . [٢] مسند ابن حنبل : ج ٨ ص ٩٣ ح ٢١٤٦٦ ، صحيح البخاري : ج ٥ ص ٢٢٤٨ ح ٥٧٠٣ ، صحيح مسلم : ج ٣ ص ١٢٨٣ ح ٣٨ و ٤٠ كلاهما نحوه وكلّها عن أبي ذرّ ، كنز العمّال : ج ٩ ص ٧٢ ح ٢٥٠٠٩ . [٣] نهج البلاغة : الكتاب ٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ١١٦ ح ٤٠٩ . [٤] المَخمَصَةُ : المَجاعَةُ (المصباح المنير : ص ١٨٢ «خمص») . [٥] في الطبعة المعتمدة : «الاقتدار» بدل «الإقتار» ، والتصويب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٣ ص ١٥١ . [٦] المدَرَعَةُ : ثوب من صوف (مجمع البحرين : ج ١ ص ٥٨٨ «درع») . [٧] الخَصاصَةُ : الجوعُ والضعف ، وأصلها الفقر والحاجة (النهاية : ج ٢ ص ٣٧ «خصص») . [٨] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٦٨ ح ٣٧ .