دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٢
١٤.السيرة النبويّة لابن هشام عن كعب بن مالك ـ وكانَ مِمَّن شَهِدَ العَقَبَةَ وبايَعَ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِها ـ :خَرَجنا إلَى الحَجِّ ، وواعَدَنا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله العَقَبَةَ مِن أوسَطِ أيّامِ التَّشريقِ ، فَلَمّا فَرَغنا مِنَ الحَجِّ ، وكانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي واعَدَنا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَها ، ومَعَنا عَبدُ اللّهِ بنُ عَمرِو بنِ حَرامٍ أبو جابِرٍ ؛ سَيِّدٌ مِن ساداتِنا ، وشَريفٌ مِن أشرافِنا أخَذناهُ مَعَنا ، وكُنّا نَكتُمُ مَن مَعَنا مِن قَومِنا مِنَ المُشرِكينَ أمرَنا ، فَكَلَّمناهُ وقُلنا لَهُ : يا أبا جابِرٍ ، إنَّكَ سَيِّدٌ مِن ساداتِنا وشَريفٌ مِن أشرافِنا ، وإنّا نَرغَبُ بِكَ عَمّا أنتَ فيهِ أن تَكونَ حَطَبا لِلنّارِ غَدا . ثُمَّ دَعَوناهُ إلَى الإِسلامِ ، وأَخبَرناهُ بِميعادِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إيّانَا العَقَبَةَ . قالَ : فَأَسلَمَ وشَهِدَ مَعَنَا العَقَبَةَ ، وكانَ نَقيبا . قالَ : فَنِمنا تِلكَ اللَّيلَةَ مَعَ قَومِنا في رِحالِنا ، حَتّى إذا مَضى ثُلُثُ اللَّيلِ خَرَجنا مِن رِحالِنا لِميعادِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، نَتَسَلَّلُ تَسَلُّلَ القَطا مُستخَفينَ ، حَتَّى اجتَمَعنا فِي الشِّعبِ عِندَ العَقَبَةِ ، ونَحنُ ثَلاثَةٌ وسَبعونَ رَجُلاً ، ومَعَنَا امرَأَتانِ مِن نِسائِنا : نُسَيبَةُ بِنتُ كَعبٍ اُمُّ عُمارَةَ ؛ إحدى نِساءِ بَني مازِنِ بنِ النَّجّارِ ، وأَسماءُ بِنتُ عَمرِو بنِ عَدِيِّ بنِ نابِئٍ ؛ إحدى نِساءِ بَني سَلِمَةَ وهِيَ اُمُّ مَنيعٍ . قالَ : فَاجتَمَعنا فِي الشِّعبِ نَنتَظِرُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، حَتّى جاءَنا ومَعَهُ عَمُّهُ العَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ ، وهُوَ يَومَئِذٍ عَلى دينِ قَومِهِ ، إلّا أنَّهُ أحَبَّ أن يَحضُرَ أمرَ ابنِ أخيهِ ويَتَوَثَّقَ لَهُ . فَلَمّا جَلَسَ كانَ أوَّلَ مُتَكَلِّمٍ العَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ ، فَقالَ : يا مَعشَرَ الخَزرَجِ ـ قالَ : وكانَتِ العَرَبُ إنَّما يُسَمّونَ هذَا الحَيَّ مِنَ الأَنصارِ الخَزرَجَ ؛ خَزرَجَها وأَوسَها ـ إنَّ مُحَمَّدا مِنّا حَيثُ قَد عَلِمتُم ، وقَد مَنَعناهُ مِن قَومِنا مِمَّن هُوَ عَلى مِثلِ رَأيِنا فيهِ ، فَهُوَ في عِزٍّ مِن قَومِهِ ومَنَعَةٍ في بَلَدِهِ ، وإنَّهُ قَد أبى إلَا الاِنحِيازَ إلَيكُم وَاللُّحوقَ بِكُم ، فَإِن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم وافونَ لَهُ بِما دَعَوتُموهُ إلَيهِ ومانِعوهُ مِمَّن خالَفَهُ ، فَأَنتُم وما تَحَمَّلتُم مِن ذلِكَ ، وإن كُنتُم تَرَونَ أنَّكُم مُسلِموهُ وخاذِلوهُ بَعدَ الخُروجِ بِهِ إلَيكُم ، فَمِنَ الآنَ فَدَعوهُ ، فَإِنَّهُ في عِزٍّ ومَنَعَةٍ مِن قَومِهِ وبَلَدِهِ . قالَ : فَقُلنا لَهُ : قَد سَمِعنا ما قُلتَ ، فَتَكَلَّم يا رَسولَ اللّهِ ، فَخُذ لِنَفسِكَ ولِرَبِّكَ ما أحبَبتَ . قالَ : فَتَكَلَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَتَلَا القُرآنَ ودَعا إلَى اللّهِ ورَغَّبَ فِي الإِسلامِ ، ثُمَّ قالَ : اُبايِعُكُم عَلى أن تَمنَعوني مِمّا تَمنَعونَ مِنهُ نِساءَكُم وأَبناءَكُم . قالَ : فَأَخَذَ البَراءُ بنُ مَعرورٍ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قالَ : نَعَم ، وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيّا ، لَنَمنَعَنَّكَ مِمّا نَمنَعُ مِنهُ اُزُرَنا ، فَبايِعنا يا رَسولَ اللّهِ . [١]
[١] السيرة النبويّة لابن هشام : ج ٢ ص ٨٣ ، مسند ابن حنبل : ج ٥ ص ٣٥٨ ح ١٥٧٩٨ ، تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٣٦١ ، اُسد الغابة : ج ١ ص ٣٦٥ الرقم ٣٩٢ كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ٨ ص ٢٩ ح ٢١٧٢٢ نقلاً عن أبي نعيم .