دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٢
١٠.الكامل في التاريخ : فَلَمّا أرادَ اللّهُ إظهارَ دينِهِ وإنجازَ وَعدِهِ ، خَرَجَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله فِي المَوسِمِ الَّذي لَقِيَ فيهِ النَّفَرَ مِنَ الأَنصارِ ، فَعَرَضَ نَفسَهُ عَلَى القَبائِلِ كَما كانَ يَفعَلُهُ ، فَبَينَما هُوَ عِندَ العَقَبَةِ لَقِيَ رَهطا مِنَ الخَزرَجِ فَدَعاهُم إلَى اللّهِ عز و جل ، وعَرَضَ عَلَيهِمُ الإِسلامَ ، وقَد كانَت يَهودُ مَعَهُم بِبِلادِهِم ، وكانَ هؤُلاءِ أهلَ أوثانٍ ، فَكانوا إذا كانَ بَينَهُم شَرٌّ تَقولُ اليَهودُ : إنَّ نَبِيّا يُبعَثُ الآنَ نَتَّبِعُهُ ونَقتُلُكُم مَعَهُ قَتلَ عادٍ وثَمودَ . فَقالَ اُولئِكَ النَّفَرُ بَعضُهُم لِبَعضٍ : هذا وَاللّهِ النَّبِيُّ الَّذي تَوَعَّدَكُم بِهِ اليَهودُ ، فَأَجابوهُ وصَدَّقوهُ وقالوا لَهُ : إنَّ بَينَ قَومِنا شَرّا ، وعَسَى اللّهُ أن يَجمَعَهُم بِكَ ، فَإِنِ اجتَمَعوا عَلَيكَ فَلا رَجُلَ أعَزُّ مِنكَ . ثُمَّ انصَرَفوا عَنهُ ، وكانوا سَبعَةَ نَفَرٍ مِنَ الخَزرَجِ : أسعَدُ بنُ زُرارَةَ بنِ عُدَسٍ أبو اُمامَةَ ، وعَوفُ بنُ الحارِثِ بنِ رِفاعَةَ ، وهُوَ ابنُ عَفراءَ ، كِلاهُما مِن بَنِي النَّجّارِ ، ورافِعُ بنُ مالِكِ بنِ عَجلانَ ، وعامِرُ بنُ عَبدِ حارِثَةَ بنِ ثَعلَبَةَ بنِ غَنمٍ ، كِلاهُما مِن بَني زُرَيقٍ ، وقُطبَةُ بنُ عامِرِ بنِ حَديدَةَ بنِ سَوادٍ مِن بَني سَلِمَةَ ـ سَلِمَةَ هذا بِكَسرِ اللّامِ ـ ، وعُقبَةُ بنُ عامِرِ بنِ نابِئٍ مِن بَني غَنمٍ ، وجابِرُ بنُ عَبدِ اللّهِ بنِ رِئابٍ مِن بَني عُبَيدَةَ . [١]
٢ / ٢
بَيعَةُ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ
الكتاب
« وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » . [٢]
« وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَ كَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئولًا » . [٣]
[١] الكامل في التاريخ : ج ١ ص ٥١٠ ، السيرة النبويّة لابن هشام : ج ٢ ص ٧٠ ، تاريخ الطبري : ج ٢ ص ٣٥٣ ، تفسير الطبري : ج ٣ الجزء ٤ ص ٣٤ كلّها نحوه . [٢] المائده ء : ٧ . والميثاق الذي واثقهم به ؛ قال البلخي والجبّائي : هو ما أخذ عليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله عند إسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا اللّه في كلّ ما يفرضه عليهم ممّا ساءهم أو سرّهم . قال الجبّائي : هو مبايعتهم له ليلة العقبة وبيعة الرضوان ، وهو قول ابن عبّاس (التبيان في تفسير القرآن : ج ٣ ص ٤٥٩ ، وراجع : مجمع البيان : ج ٣ ص ٢٩٠ وتفسير الرازي : ج ١١ ص ١٧٨ وتفسير القرطبي : ج ٦ ص ١٠٨) . [٣] الأحزاب : ١٥ . قوله تعالى : «وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ » أي من قبل غزوة الخندق وبعد بدر ... قال مقاتل والكلبي : هم سبعون رجلاً ، بايعوا النبي صلى الله عليه و آله ليلة العقبة وقالوا : اشترط لنفسك ولربّك ما شئت ، فقال : أشترط لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم ، فقالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك يا نبيّ اللّه ؟ قال : لكم النصر في الدنيا والجنّة في الآخرة . فذلك قوله تعالى : «وَ كَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئولًا » أي أنّ اللّه ليسألهم عنه يوم القيامة (تفسير القرطبي : ج ١٤ ص ١٥٠) . «وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ » أي من قبل الخندق ، «لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ » أي بايعوا النبي صلى الله عليه و آله وحلفوا له أنّهم ينصرونه ويدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم ، ولا يرجعون عن مقاتلة العدوّ ولا ينهزمون . قال مقاتل : يريد ليلة العقبة . «وَ كَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئولًا » يسألون عنه في الآخرة ( مجمع البيان : ج ٨ ص ١٤٠) .