دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦
٣٣.الإمام الكاظم عليه السلام : يَومُ المُباهَلَةِ اليَومُ الرّابِعُ وَالعِشرونَ مِن ذِي الحِجَّةِ ، تُصَلّي في ذلِكَ اليَومِ ما أرَدتَ مِنَ الصَّلاةِ ، فَكُلَّما صَلَّيتَ رَكعَتَينِ استَغفَرتَ اللّهَ تَعالى بِعَقِبِها سَبعينَ مَرَّةً ، ثُمَّ تَقومُ قائِما وتَرمي [١] بِطَرفِكَ في مَوضِعِ سُجودِكَ وتَقولُ وأَنتَ عَلى غُسلٍ : الحَمدُ للّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، الحَمدُ للّهِِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، الحَمدُ للّهِِ الَّذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ ، «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ » [٢] ، الحَمدُ للّهِِ الَّذي عَرَّفَني ما كُنتُ بِهِ جاهِلاً ، ولَو لا تَعريفُهُ إيّايَ لَكُنتُ هالِكا ، إذ قالَ وقَولُهُ الحَقُّ : «قُل لَا أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» [٣] ، فَبَيَّنَ لِيَ القَرابَةَ فَقالَ سُبحانَهُ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» [٤] ، فَبَيَّنَ لِيَ البَيتَ [٥] بَعدَ القَرابَةِ ، ثُمَّ قالَ تَعالى مُبَيِّنا عَنِ الصّادِقينَ الَّذينَ أمَرَنا بِالكَونِ مَعَهُم وَالرَّدِّ إلَيهِم بِقَولِهِ سُبحانَهُ : «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ كُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ» [٦] ، فَأَوضَحَ عَنهُم وأَبانَ عَن صِفَتِهِم بِقَولِهِ جَلَّ ثَناؤُهُ : «فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» ؛ فَلَكَ الشُّكرُ يا رَبِّ ولَكَ المَنُّ حَيثُ هَدَيتَني وأَرشَدتَني ، حَتّى لَم يَخفَ عَلَيَّ الأَهلُ وَالبَيتُ وَالقَرابَةُ ، فَعَرَّفتَني نِساءَهُم وأَولادَهُم ورِجالَهُم . اللّهُمَّ إنّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِذلِكَ المَقامِ الَّذي لا يَكونُ أعظَمَ مِنهُ فَضلاً لِلمُؤمِنينَ ، ولا أكثَرَ رَحمَةً لَهُم ، بِتَعريفِكَ إيّاهُم شَأنَهُ ، وإبانَتِكَ فَضلَ أهلِهِ الَّذينَ بِهِم أدحَضتَ باطِلَ أعدائِكَ ، وثَبَّتَّ بِهِم قَواعِدَ دينِكَ ، ولَولا هذَا المَقامُ المَحمودُ الَّذي أنقَذتَنا بِهِ ودَلَلتَنا عَلَى اتِّباعِ المُحِقّينَ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ الصّادِقينَ عَنكَ ، الَّذينَ عَصَمتَهُم مِن لَغوِ المَقالِ ومَدانِسِ الأَفعالِ ، لَخُصِمَ أهلُ الإِسلامِ وظَهَرَت كَلِمَةُ أهلِ الإِلحادِ وفِعلُ اُولِي العِنادِ ، فَلَكَ الحَمدُ ولَكَ المَنُّ ولَكَ الشُّكرُ عَلى نَعمائِكَ وأَياديكَ . اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، الَّذينَ افتَرَضتَ عَلَينا طاعَتَهُم ، وعَقَدتَ في رِقابِنا وِلايَتَهُم ، وأَكرَمتَنا بِمَعرِفَتِهِم ، وشَرَّفتَنا بِاتِّباعِ آثارِهِم ، وثَبَّتَّنا بِالقَولِ الثّابِتِ الَّذي عَرَّفوناهُ ، فَأَعِنّا عَلَى الأَخذِ بِما بَصَّروناهُ ، وَاجزِ مُحَمَّدا عَنّا أفضَلَ الجَزاءِ بِما نَصَحَ لِخَلقِكَ ، وبَذَلَ وُسعَهُ في إبلاغِ رِسالَتِكَ ، وأَخطَرَ بِنَفسِهِ في إقامَةِ دينِكَ ، وعَلى أخيهِ ووَصِيِّهِ وَالهادي إلى دينِهِ وَالقَيِّمِ بِسُنَّتِهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، وصَلِّ عَلَى الأَئِمَّةِ مِن أبنائِهِ الصّادِقينَ الَّذينَ وَصَلتَ طاعَتَهُم بِطاعَتِكَ ، وأَدخِلنا بِشَفاعَتِهِم دارَ كَرامَتِكَ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ هؤُلاءِ أصحابُ الكِساءِ وَالعَباءِ يَومَ المُباهَلَةِ اجعَلهُم شُفَعاءَنا ، أسأَ لُكَ بِحَقِّ ذلِكَ المَقامِ المَحمودِ وَاليَومِ المَشهودِ ، أن تَغفِرَ لي وتَتوبَ عَلَيَّ إنَّكَ أنتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ . اللّهُمَّ إنّي أشهَدُ أنَّ أرواحَهُم وطينَتَهُم واحِدَةٌ ، وهِيَ الشَّجَرَةُ الَّتي طابَ أصلُها وأَغصانُها [٧] ، اِرحَمنا بِحَقِّهِم ، وأَجِرنا مِن مَواقِفِ الخِزيِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ بِوِلايَتِهِم ، وأورِدنا مَوارِدَ الأَمنِ مِن أهوالِ يَومِ القِيامَةِ بِحُبِّهِم ، وإقرارِنا بِفَضلِهِم ، وَاتِّباعِنا آثارَهُم ، وَاهتِدائِنا بِهُداهُم ، وَاعتِقادِنا ما عَرَّفوناهُ مِن تَوحيدِكَ ، ووَقَّفونا عَلَيهِ مِن تَعظيمِ شَأنِكَ وتَقديسِ أسمائِكَ ، وشُكرِ آلائِكَ ، ونَفيِ الصِّفاتِ أن تَحُلَّكَ ، وَالعِلمِ أن يُحيطَ بِكَ وَالوَهمِ أن يَقَعَ عَلَيكَ ؛ فَإِنَّكَ أقَمتَهُم حُجَجا عَلى خَلقِكَ ، ودَلائِلَ عَلى تَوحيدِكَ ، وهُداةً تُنَبِّهُ عَن أمرِكَ ، وتَهدي إلى دينِكَ ، وتوضِحُ ما أشكَلَ عَلى عِبادِكَ ، وبابا لِلمُعجِزاتِ الَّتي يَعجِزُ عَنها غَيرُكَ ، وبِها تُبَيِّنُ حُجَّتَكَ وتَدعو إلى تَعظيمِ السَّفيرِ بَينَكَ وبَينَ خَلقِكَ ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلَيهِم حَيثُ قَرَّبتَهُم مِن مَلَكوتِكَ ، وَاختَصَصتَهُم بِسِرِّكَ ، وَاصطَفَيتَهُم لِوَحيِكَ ، وأَورَثتَهُم غَوامِضَ تَأويلِكَ ؛ رَحمَةً بِخَلقِكَ ، ولُطفا بِعِبادِكَ ، وحَنانا عَلى بَرِيَّتِكَ ، وعِلما بِما تَنطَوي عَلَيهِ ضَمائِرُ اُمَنائِكَ ، وما يَكونُ مِ�� شَأنِ صَفوَتِكَ ، وطَهَّرتَهُم في مُنشَئِهِم ومُبتَدَئِهِم ، وحَرَستَهُم مِن نَفثِ [٨] نافِثٍ إلَيهِم ، وأَرَيتَهُم بُرهانا عَلى مَن عَرَضَ بِسوءٍ لَهُم ، فَاستَجابوا لِأَمرِكَ ، وشَغَلوا أنفُسَهُم بِطاعَتِكَ ، ومَلَؤوا أجزاءَهُم مِن ذِكرِكَ ، وعَمَروا قلُوبَهُم بِتَعظيمِ أمرِكَ ، وجَزَّؤوا أوقاتَهُم فيما يُرضيكَ ، وأَخلَوا دَخائِلَهُم مِن مَعاريضِ الخَطَراتِ الشّاغِلَةِ عَنكَ ، فَجَعَلتَ قُلوبَهُم مَكامِنَ لِاءِرادَتِكَ ، وعُقولَهُم مَناصِبَ لِأَمرِكَ ونَهيِكَ ، وأَلسِنَتَهُم تَراجِمَةً لِسُنَّتِكَ ، ثُمَّ أكرَمتَهُم بِنورِكَ حَتّى فَضَّلتَهُم مِن بَينِ أهلِ زَمانِهِم وَالأَقرَبينَ إلَيهِم ، فَخَصَصتَهُم بِوَحيِكَ ، وأَنزَلتَ إلَيهِم كِتابَكَ ، وأَمَرتَنا بِالتَّمَسُّكِ بِهِم وَالرَّدِّ إلَيهِم وَالاِستِنباطِ مِنهُم . اللّهُمَّ إنّا قَد تَمَسَّكنا بِكِتابِكَ وبِعِترَةِ نَبِيِّكَ ـ صَلَواتُكَ عَلَيهِمُ ـ الَّذينَ أقَمتَهُم لَنا دَليلاً وعَلَما ، وأَمَرتَنا بِاتِّباعِهِم ، اللّهُمَّ فَإِنّا قَد تَمَسَّكنا بِهِم فَارزُقنا شَفاعَتَهُم حينَ يَقولُ الخائِبونَ : «فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَ لَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» [٩] ، وَاجعَلنا مِنَ الصّادِقينَ المُصَدِّقينَ لَهُمُ ، المُنتَظِرينَ لِأَيّامِهِمُ ، النّاظِرينَ إلى شَفاعَتِهِم ، ولا تُضِلَّنا بَعدَ إذ هَدَيتَنا ، وهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً ، إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى أخيهِ وصِنوِهِ ؛ أميرِ المُؤمِنينَ ، وقِبلَةِ العارِفينَ ، وعَلَمِ المُهتَدينَ ، وثانِي الخَمسَةِ المَيامينَ ، الَّذينَ فَخَرَ بِهِمُ الرّوحُ الأَمينُ ، وباهَلَ اللّهُ بِهِمُ المُباهِلينَ ، فَقالَ وهُوَ أصدَقُ القائِلينَ : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ» إلى آخِرِ الآيَةِ [١٠] . ذلِكَ الإِمامُ المَخصوصُ بِمُؤاخاتِهِ يَومَ الإِخاءِ ، وَالمُؤثِرُ بِالقوتِ بَعدَ ضُرِّ الطَّوى [١١] ، ومَن شَكَرَ اللّهُ سَعيَهُ في «هَل أتى» ، ومَن شَهِدَ بِفَضلِهِ مُعادوهُ ، وأَقَرَّ بِمَناقِبِهِ جاحِدوهُ ، مَولَى الأَنامِ ومُكَسِّرُ الأَصنامِ ، ومَن لَم تَأخُذهُ فِي اللّهِ لَومَةُ لائِمٍ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ما طَلَعَت شَمسُ النَّهارِ وأَورَقَتِ الأَشجارُ ، وعَلَى النُّجومِ المُشرِقاتِ مِن عِترَتِهِ وَالحُجَجِ الواضِحاتِ مِن ذُرِّيَّتِهِ . [١٢]
[١] في المصباح للكفعمي : «تُؤمي» . [٢] الأنعام : ١ . [٣] الشورى : ٢٣ . [٤] الأحزاب : ٣٣ . [٥] في المصباح للكفعمي : «أهل البيت» . [٦] التوبة : ١١٩ . [٧] في المصباح للكفعمي : «وأَوراقُها» بدل «وأَغصانُها» . [٨] في الدعاء : « أعوذ بك من نفث الشيطان » وهو ما يلقيه في قلب الإنسان ويوقعه فى باله ممّا يصطاده به ( مجمع البحرين : ج٤ ص٣٤٠ « نفث » ) . [٩] الشعراء : ١٠٠ و ١٠١ . [١٠] آل عمران : ٦١ . [١١] الطَّوى : الجوع (لسان العرب : ج ١٥ ص ٢٠ «طوي») . [١٢] مصباح المتهجّد : ص ٧٦٤ ح ٨٤٥ عن محمد بن صدقة العنبري ، المصباح للكفعمي : ص ٩١١ ، الإقبال : ج ٢ ص ٣٥٤ من دون إسناد إلى أحد من أهل البيت عليهم السلام .