دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٠
٢٢.الفصول المختارة : قالَ المَأمونُ يَوما لِلرِّضا عليه السلام : أخبِرني بِأَكبَرِ فَضيلَةٍ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يَدُلُّ عَلَيهَا القُرآنُ ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : فَضيلَتُهُ فِي المُباهَلَةِ ؛ قالَ اللّهُ جَلَّ جَلالُهُ : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ » ، فَدَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهماالسلام فَكانَا ابنَيهِ ، ودَعا فاطِمَةَ عليهاالسلامفَكانَت في هذَا المَوضِعِ نِساءَهُ ، ودَعا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَكانَ نَفسَهُ بِحُكمِ اللّهِ عز و جل ، وقَد ثَبَتَ أنَّهُ لَيسَ أحَدٌ مِن خَلقِ اللّهِ سُبحانَهُ أجَلَّ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وأَفضَلَ ، فَوَجَبَ أن لا يَكونَ أحَدٌ أفضَلَ مِن نَفسِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِحُكمِ اللّهِ عز و جل . قالَ : فَقالَ لَهُ المَأمونُ : ألَيسَ قَد ذَكَرَ اللّهُ الأَبناءَ بِلَفظِ الجَمعِ ، وإنَّما دَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ابنَيهِ خاصَّةً ، وذَكَرَ النِّساءَ بِلَفظِ الجَمعِ وإنَّما دَعا رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ابنَتَهُ وَحدَها ، فَلِمَ لا جازَ أن يَذكُرَ الدُّعاءَ لِمَن هُوَ نَفسَهُ ويَكونَ المُرادُ نَفسَهُ فِي الحَقيقَةِ دونَ غَيرِهِ ، فَلا يَكونُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ما ذَكَرتَ مِنَ الفَضلِ ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه السلام : لَيسَ بِصَحيحٍ ما ذَكَرتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، وذلِكَ أنَّ الدّاعِيَ إنَّما يَكونُ داعِيا لِغَيرِهِ كَما يَكونُ الآمِرُ آمِرا لِغَيرِهِ ، ولا يَصِحُّ أن يَكونَ داعِيا لِنَفسِهِ فِي الحَقيقَةِ كَما لا يَكونُ آمِرا لَها فِي الحَقيقَةِ ، وإذا لَم يَدعُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَجُلاً فِي المُباهَلَةِ إلّا أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقَد ثَبَتَ أنَّهُ نَفسُهُ الَّتي عَناهَا اللّهُ تَعالى في كِتابِهِ ، وجَعَلَ حُكمَهُ ذلِكَ في تَنزيلِهِ . قالَ : فَقالَ المَأمونُ : إذا وَرَدَ الجَوابَ سَقَطَ السُّؤالُ . [١]
[١] الفصول المختارة : ص ٣٨ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٥٠ ح ١٠ .