دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٢
الفصل الثاني : احتجاجات أهل البيت عليهم السّلام بقصّة المباهلة
٢ / ١
اِحتِجاجُ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السّلام
١٣.الإمام زين العابدين عليه السلام : لَمّا كانَ مِن أمرِ أبي بَكرٍ وبَيعَةِ النّاسِ لَهُ وفِعلِهِم بِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ما كانَ ، لَم يَزَل أبو بَكرٍ يُظهِرُ لَهُ الاِنبِساطَ ويَرى مِنهُ انقِباضا ، فَكَبُرَ ذلِكَ عَلى أبي بَكرٍ ، فَأَحَبَّ لِقاءَهُ وَاستِخراجَ ما عِندَهُ ، وَالمَعذِرَةَ إلَيهِ مِمَّا [١] اجتَمَعَ النّاسُ عَلَيهِ وتَقليدِهِم إيّاهُ أمرَ الاُمَّةِ وقِلَّةِ رَغبَتِهِ في ذلِكَ وزُهدِهِ فيهِ ، أتاهُ في وَقتِ غَفلَةٍ وطَلَبَ مِنهُ الخَلوَةَ ، وقالَ لَهُ : وَاللّهِ يا أبَا الحَسَنِ ، ما كانَ هذَا الأَمرُ مُواطَأَةً مِنّي ، ولا رَغبَةً فيما وَقَعتُ فيهِ ، ولا حِرصا عَلَيهِ ، ولا ثِقَةً بِنَفسي فيما تَحتاجُ إلَيهِ الاُمَّةُ ، ولا قُوَّةً لي لِمالٍ ، ولا كَثرَةَ العَشيرِةِ ، ولَا ابتِزازا لَهُ دونَ غَيري ، فَما لَكَ تُضمِرُ عَلَيَّ ما لَم أستَحِقَّهُ مِنكَ ، وتُظهِرُ لِيَ الكَراهَةَ فيما صِرتُ إلَيهِ ، وتَنظُرُ إلَيَّ بِعَينِ السَّأَمَةِ مِنّي ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ عليه السلام : فَما حَمَلَكَ عَلَيهِ إذا لَم تَرغَبَ فيهِ ولا حَرَصتَ عَلَيهِ ولا وَثِقتَ بِنَفسِكَ فِي القِيامِ بِهِ ، وبِما يُحتاجُ مِنكَ فيهِ ؟! فَقالَ أبو بَكرٍ : حَديثٌ سَمِعتُهُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : «إنَّ اللّهَ لا يَجمَعُ اُمَّتي عَلى ضَلالٍ» ، ولَمّا رَأَيتُ اجتِماعَهُمُ اتَّبَعتُ حَديثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وأَحَلتُ أن يَكونَ اجتِماعُهُم عَلى خِلافِ الهُدى ، وأَعطَيتُهُم قَوَدَ الإِجابَةِ ، ولَو عَلِمتُ أنَّ أحَدا يَتَخَلَّفُ لَامتَنَعتُ . قالَ : فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أمّا ما ذَكَرتَ مِن حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله «إنَّ اللّهَ لا يَجمَعُ اُمّتي عَلى ضَلالٍ» ، أفَكُنتُ مِنَ الاُمَّةِ أو لَم أكُن ؟ قالَ : بَلى . قالَ : وكَذلِكَ العِصابَةُ المُمتَنِعَةُ عَلَيكَ مِن سَلمانَ وعَمّارٍ وأبي ذَرٍّ وَالمِقدادِ وَابنِ عُبادَةَ ومَن مَعَهُ مَنِ الأَنصارِ ؟ قالَ : كُلٌّ مِنَ الاُمَّةِ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام ... فَأَنشُدُكَ بِاللّهِ ، أبي بَرَزَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله وبِأَهلِ بَيتي ووُلدي في مُباهَلَةِ المُشرِكينَ مِنَ النَّصارى ، أم بِكَ وبِأَهلِكَ ووُلدِكَ ؟ قالَ : بِكُم ... . [٢]
[١] في المصدر : «لما» ، والتصويب من بحارالأنوار . [٢] الخصال : ص ٥٤٨ ح ٣٠ عن أبي سعيد الورّاق عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام ، الاحتجاج : ج ١ ص ٣٠٤ ح ٥٣ عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٢٩ ص ٣ ح ١ .