دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢
٨١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يَابنَ مَسعودٍ ، قَولُ اللّهِ تَعالى : «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» يَعني : أيُّكُم أزهَدُ فِي الدُّنيا ؛ إنَّها دارُ الغُرورِ ودارُ مَن لا دارَ لَهُ ؛ ولَها يَجمَعُ مَن لا عَقلَ لَهُ ؛ إنَّ أحمَقَ النّاسِ مَن طَلَبَ الدُّنيا ! [١]
٨٢.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ عليه السلام إلى مُعاوِيَةَ ـ :أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَد جَعَلَ الدُّنيا لِما بَعدَها ، وَابتَلى فيها أهلَها ؛ لِيَعلَمَ أيُّهُم أحسَنُ عَمَلاً . ولَسنا لِلدُّنيا خُلِقنا ، ولا بِالسَّعيِ فيها اُمرِنا ، وإنَّما وُضِعنا فيها لِنُبتَلى بِها ، وقَدِ ابتَلانِيَ اللّهُ بِكَ وَابتَلاكَ بي ، فَجَعَلَ أحَدَنا حُجَّةً عَلَى الآخَرِ . [٢]
٨٣.عنه عليه السلام : ألا إنَّ اللّهَ تَعالى قَد كَشَفَ الخَلقَ كَشفَةً ، لا أنَّهُ جَهِلَ ما أخفَوهُ مِن مَصونِ أسرارِهِم ومَكنونِ ضَمائِرِهِم ، ولكِن لِيَبلُوَهُم أيُّهُم أحسَنُ عَمَلاً ، فَيَكونَ الثَّوابُ جَزاءً ، وَالعِقابُ بَواءً [٣] . [٤]
٨٤.عنه عليه السلام : أسهِروا عُيونَكُم ، وأَضمِروا بُطونَكُم ، وَاستَعمِلوا أقدامَكُم ، وأَنفِقوا أموالَكُم ، وخُذوا مِن أجسادِكُم فَجودوا بِها عَلى أنفُسِكُم ، ولا تَبخَلوا بِها عَنها ، فَقَد قالَ اللّهُ سُبحانَهُ : «إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» [٥] ، وقالَ تَعالى : «مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» [٦] ، فَلَم يَستَنصِركُم مِن ذُلٍّ ، ولَم يَستَقرِضكُم مِن قُلٍّ ؛ استَنصَرَكُم ولَهُ جُنودُ السَّماواتِ وَالأَرضِ وهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ ، وَاستَقرَضَكُم ولَهُ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، وهُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ ، وإنَّما أرادَ أنَ يَبلُوَكُم «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» . [٧]
[١] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٤٠ ح ٢٦٦٠ عن عبد اللّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٩٣ ح ١ . [٢] نهج البلاغة : الكتاب ٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ١١٦ ح ٤٠٩ ؛ المعيار والموازنة : ص ١٣٨ نحوه . [٣] قوله : «والعقاب بواءً»: أي مكافأةً ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٩ ص ٨٥ ) . [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٤٤ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٣١٥ ح ١١ . [٥] محمّد : ٧ . [٦] الحديد : ١١ . [٧] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٣ .