العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٦ - دعوة الإمام إلى السلم
وتحسم من صالحه ، فقد بان الانكسار في جيش معاوية ، وتفللت جميع قواعد عسكره ، وعزم معاوية على الهزيمة لولا أن تذكّر قول ابن الأطنابة :
|
أبت لي عفتي وحياء نفسي |
|
اقدامي على البطل المشيح |
|
واعطائي على المكروه مالي |
|
أخذي الحمد بالثمن الربيح |
|
وقولي كلما جشأت وجاشت |
|
كانك تحمدي أو تسريحي |
فردّه هذا الشعر إلى الصبر والثبات كما كان يتحدّث بذلك أيّام العافية ، وفيما أحسب أن هذا الشعر ليس هوالذي ردّه إلى الثبات وعدم الهزيمة إذ ليست لابن هند أيّة عفّة أو حياء نفس ، ولا غير ذلك مما حوته هذه الأبيات وانما ردّه إلى الصبر هو ما دبّره من المكيدة والخديعة التي مزّقت الجيش العراقي ، وهو ما سنتحدّث عنه.
الخديعة الكبرى :
وآن النصر المحتم لجيش الإمام ، فقد أشرف على الفتح ، ولم يبق إلاّ مقدار حلبة شاة من الوقت حتى يؤسر معاوية أو يقتل كما أعلن ذلك قائد القوّات المسلحة في جيش الإمام الزعيم مالك الأشتر ، ومن المؤسف جدّاً أنّه في تلك اللحظات الحاسمة مُني الإمام بانقلاب عسكري في جيشه ، فقد رفع عسكر معاوية المصاحف على أطراف الرماح ، وهم ينادون بالدعوة إلى تحكيم القرآن ، وإنهاء الحرب حقناً لدماء المسلمين ، واستجابت قطعات من جيش الامام لهذا النداء الذي يحمل التدمير الشامل لحكومة الإمام وأفول دولة القرآن.
يا للعجب لقد نادى جيش معاوية بالرجوع إلى تحكيم القرآن ، ومعاوية وأبوه هما في طليعة من حارب القرآن.
أصحيح أنّ ابن هند يؤمن بالقرآن ، ويحرص على دماء المسلمين