العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٧ - دعوة الإمام إلى السلم
وهو الذي أراق أنهاراً من دمائهم إرضاءً لجاهليته ، وانتقاماً من الإسلام.
وكان أول من استجاب لهذا النداء المزيّف العميل الأموي الأشعث ابن قيس ، فقد جاء يشتدّ كالكلب نحو الإمام ، وقد رفع صوته ليسمَعَهُ الجيش قائلاً :
« ما أرى الناس إلاّ قد رضوا ، وسرّهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ، فان شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد .. ».
وامتنع الإمام من إجابة هذا العميل المنافق الذي طعن الإسلام في صميمه ، والتفّ حول الأشعث جماعة من الخونة فأحاطوا بالإمام ، وهم ينادون : أجب الأشعث ، ولم يجد الإمام بُدّاً من إجابته ، فانطلق الخائن صوب معاوية ، فقال له :
« لآيّ شيء رفعتم هذه المصاحف ؟.. »
فأجابه معاوية مخادعاً :
ولنرجع نحن وأنتم إلى أمر الله عزّ وجلّ في كتابه تبعثون منكم رجلاً ترضون به ، ونبعث منّا رجلاً ، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ثم نتّبع ما اتفقا عليه .. ».
ورفع الأشعث عقيرته قائلاً :
« هذا هو الحقّ .. ».
وخرج الأشعث من معاوية ، وهو ينادي بضرورة إيقاف الحرب ، والرجوع إلى كتاب الله العظيم ، ومن المؤكّد أنّ هذه الحركة الانقلابية التي تزعّمها هذا المنافق العميل لم تكن وليدة رفع المصاحف ، وانّما كانت قبل زمن ليس بالقليل ، فقد كانت هناك اتّصالات سريّة بين الأشعث وبين معاوية ووزيره والفكر المدبّر لخدعه وأباطيله عمرو بن العاص ، ومما يدل