العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢٣
وأشاع فيهم القتل والدمار وهو يرتجز :
|
لا أرهـب الموت اذ المـوت زقا |
|
حتى أواري في المصاليت لقى |
|
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقا |
|
إني أنا العباس أغـدو بالسقا |
|
ولا أخاف الشرّ يوم الملتقى |
||
لقد أعلن بهذا الرجز عن شجاعته النادرة ، وانّه لا يخشى الموت ، وانّما يستقبله بثغر باسم دفاعاً عن الحق ، وفداءً لأخيه سبط النبيّ صلىاللهعليهوآله .. وانه لفخور أن يغدو بالسقاء مملوءً من الماء ليروي به عطاشى أهل البيت.
وانهزمت الجيوش من بين يديه يطاردها الفزع والرعب ، فقد ذكرهم ببطولات أبيه فاتح خيبر ، ومحطّم فلول الشرك ، إلاّ ان وضراً خبيثاً من جبناء أهل الكوفة كمن له من وراء نخلة ، ولم يستقبله بوجهه ، فضربه على يمينه ضربة غادرة فبراها ، لقد قطع تلك اليد الكريمة التي كانت تفيض برّاً وكرماً على المحرومين والفقراء ، والتي طالما دافع بها عن حقوق المظلومين والمضطهدين ، ولم يعن بها بطل كربلاء وراح يرتجز :
|
والله ان قطعتـم يميني |
|
انّي أحامي أبداً عن ديني |
|
وعن إمام صادق اليقين |
|
نجل النبيّ الطاهر الأمين |
ودلل بهذا الرجز على الأهداف العظيمة ، والمثل الكريمة التي يناضل من أجلها فهو انّما يناضل دفاعاً عن الإسلام ، ودفاعاً عن إمام المسلمين وسيّد شباب أهل الجنّة.
ولم يبعد العباس قليلاً حتى كمن له من وراء نخلة رجس من أرجاس البشرية وهو الحكيم بن الطفيل الطائي فضربه على يساره فبراها ، وحمل القربة بأسنانه ـ حسبما تقول بعض المصادر ـ وجعل يركض ليوصل الماء إلى عطاشى أهل البيت عليهمالسلام وهو غير حافل بما كان يعانيه من نزف