العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٥
وعلى أيّ حال فقد شارك أبو الفضل العبّاس الأنصار الممجدين في جهادهم وخاض معهم غمار الحرب ، وكانوا يستمدّون منه البسالة ، وقوّة الإرادة والعزم على التضحية ، وقد أنقذ بعضهم حينما وقع عليه التفاف من بعض قطعات الجيش الأموي.
مصارع آل النبيّ :
وبعدما سقطت الصفوة الطيّبة من أصحاب الإمام عليهالسلام صرعى وهي معطرة بدم الشهادة والكرامة ، هبّت أبناء الأسرة النبوية كالأسود الضارية للدفاع عن ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله والذبّ عن عقائل النبوة ومخدّرات الرسالة ، وأول من تقدّم إلى البراز منهم شبيه رسول الله صلىاللهعليهوآله خلقاً وخُلقاً عليّ الأكبر عليهالسلام فقد آثر الموت وسخر من الحياة في سبيل كرامته ، ولا يخضع لحكم الدعيّ ابن الدعيّ ، ولما رآه الإمام أخذ يطيل النظر إليه ، وقد ذابت نفسه أسىً وحسرات ، وأشرف على الاحتضار ، فرفع شيبته الكريمة نحو السماء وراح يقول بحرارة وألم ممض :
« اللهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك محمّد صلىاللهعليهوآله خلقاً وخُلُقاً ومنطقاً ، وكنّا اذا اشتقنا إلى رؤية نبيّك نظرنا إليه ... اللهمّ امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقاً ، ومزّقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبداً ، فانّهم دعونا لينصرونا ، ثم عدّوا علينا يقاتلوننا ... ».
لقد تجسّدت صفات الرسول الأعظم النفسية والخلقية بحفيده عليّ الأكبر عليهالسلام ، وأعِظم بهذه الثروة التي ملكها سليل هاشم وفخر عدنان ، وقد تقطع قلب الإمام عليهالسلام على ولده ، فصاح بابن سعد :