العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣ - تقديم
الله أكبر أي رحمة مثل هذه الرحمة ، وأيّة مودّة مثل هذه المودّة !!
إن الإنسانية بجميع قيمها ومثلها لتنحني إجلالاً وخضوعاً أمام أبي الفضل على ما أبداه من عظيم النبل لأخيه الإمام الحسين أبي الأحرار وسيّد الشهداء عليهالسلام.
[٤]
والشيء الذي يدعو إلى الاعتزاز بتضحية أبي الفضل ونصرته لأخيه الإمام الحسين ، أنّها لم تكن بدافع الأخوة والرحم الماسة وغير ذلك من الاعتبارت السائدة بين الناس ، وانّما كانت بدافع الإيمان الخالص لله ، ذلك الإيمان الذي تفاعل مع عواطف أبي الفضل ، وصار عنصراً من عناصره ، ومقوّماً من مقوّماته ، وقد أدلى بذلك في رجزه حينما قطعت يمينه التي كانت تفيض برّاً وعطاءً للناس ، قائلاً :
|
والله إن قطعتم يميني |
|
إنّي أحامي أبداً عن ديني |
|
وعن إمام صادق اليقين |
||
ان الرجز في تلك العصور كان يمثّل الأهداف والمبادئ والقيم التي من أجلها يقاتل الشخص ، ويستشهد في سبيلها ، ورجز سيّدنا العباس عليهالسلام صريح واضح في أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن الدين ، ودفاعاً عن المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تعرضت إلى الخطر أيام الحكم الأموي الأسود ، كما أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن إمام المسلمين سبط رسول الله وريحانته الإمام الحسين المدافع الأوّل عن كرامة الإسلام ، فهذه هي العوامل التي دفعته إلى التضحية ، وليس هناك أي دافع آخر وهذا هو السرّ في جلال تضحيته ،