العباس بن علي عليهما السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢ - تقديم
والفخر ليس له وللمسلمين فحسب ، وإنما لكل إنسان يدين لإنسانيته ، ويخضع لقيمها الكريمة.
[٢]
وبالإضافة إلى ما يتمتّع به أبو الفضل العباس عليهالسلام من البطولات الرائعة فانّه كان مثالاً للصفات الشريفة ، والنزعات العظيمة ، فقد تجسّدت فيه الشهامة والنبل والوفاء والمواساة ، فقد واسى أخاه أبا الأحرار الإمام الحسين عليهالسلام في أيام محنته الكبرى ، ففداه بنفسه ووقاه بمهجته ، ومن المقطوع به أن تلك المواساة لا يقدر عليها إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان ، وزاده هدى.
[٣]
ومثَّل أبو الفضل العباس عليهالسلام في سلوكه مع أخيه الإمام الحسين عليهالسلام حقيقة الأخوّة الإسلامية الصادقة ، وأبرز جميع قيمها ومثلها ، فلم يبق لون من ألوان الأدب ، والبرّ والإحسان إلاّ قدّمه له ، وكان من أروع ما قام به في ميادين المواساة له ، انه حينما استولى على الماء يوم الطفّ تناول منه غرفة ليشرب ، وكان قلبه الزاكي كصالية الغضا من شدّة الظمأ ، فتذكّر في تلك اللحظات الرهيبة عطش أخيه الإمام الحسين وعطش الصبية من أهل البيت عليهمالسلام ، فدفعه شرف النفس ، وسموّ الذات إلى رمي الماء من يده ، ومواساتهم في هذه المحنة الحازبة ، تصفّحوا في تاريخ الأمم والشعوب فهل تجدون مثل هذه الأخوّة الصادقة ؟!! انظروا في سجلاّت نبلاء الدنيا فهل ترون مثل هذا النبل ، ومثل هذا الإيثار ؟!