تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧ - حكم ما لو دفع المُسْلَم إليه إلى المسلم دراهم بدلاً عن المُسْلَم فيه أو ليشتري طعاماً بدلاً عنه
وقال الشافعي : يصحّ قبضه لنفسه ، ولا يصحّ قبض عمرو منه ؛ لأنّه قبضه [١] جزافاً ، والكيل الأوّل لم يكن له ، فيحتاج أن يكيله عليه [٢]. وهو ممنوع.
ولو اكتاله لنفسه ولم يفرغه من المكيال ويقول لعمرو : خُذْه بكيله لنفسك ، صحّ ؛ لأنّ استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه. ولو كاله وفرّغه ثمّ كاله جاز ، كذلك إذا استدامة ، وهو أحد وجهي الشافعيّة. والثاني : لا يصحّ القبض ؛ لأنّه لم يملكه [٣].
مسألة ٥٢٣ : لو كان لزيد عند عمرو طعام من سَلَم ، فقال عمرو لزيد : خُذْ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي ، لم يجز عند الشافعي ؛ لأنّه بيع المُسْلَم فيه قبل قبضه [٤].
والأولى عندي : الجواز ، وليس هذا بيعاً ، وإنّما هو نوع معاوضة.
ولو قال : خُذْها فاشتر لنفسك بها طعاماً مثل الطعام الذي لك عندي ، لم يجز ؛ لأنّ الدراهم ملك المسلم إليه ، فلا يجوز أن يكون عوضاً للمسلم وبه قال الشافعي [٥] لما رواه الحلبي في الصحيح أنّه سأل الصادقَ ٧ : عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلمّا حلّ طعامي عليه بعث
[١] في « س » : « قبض ».
[٢] المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٩ ، المجموع ٩ : ٢٧٩ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٨ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٩.
[٣] المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٩ ، المجموع ٩ : ٢٧٩ ٢٨٠ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٩ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٩ ، المغني ٤ : ٢٤١.
[٤] انظر : المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٩ ، والمجموع ٩ : ٢٨٠ ، والعزيز شرح الوجيز ٤ : ٣١٠ ، وروضة الطالبين ٣ : ١٨٠.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣١٠ ، روضة الطالبين ٣ : ١٧٩ و ١٨٠ ، المجموع ٩ : ٢٨٠.