تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦ - حكم التحويل في قبض المُسْلَم فيه والقبض عن الغير
ولو قال لعمرو : احضر اكتيالي منه لأقبضه لك ، فأكتاله ، لم يصح ؛ لأنّه قبضه قبل أن يقبضه.
وإذا لم يصح القبض لعمرو ، فهل يقع القبض للآمر في هاتين المسألتين؟ للشافعي وجهان بناءً على القولين إذا باع نجوم الكتابة وقبضها المشتري من المكاتب ، فإنّ [١] البيع لا يصحّ ، ولا يصحّ القبض للمشتري ، وهل يقع القبض للسيّد ويعتق المكاتب؟ قولان :
أحدهما : يكون قبضاً له ؛ لأنّه أذن في القبض ، فأشبه قبض وكيله.
والثاني : لا يكون قبضاً له ؛ لأنّه أذن له في أن يقبض لنفسه ، ولم يجعله نائباً عنه في القبض ، فلا يقع له ، بخلاف الوكيل ، فإنّه استنابه في القبض ، كذا هنا [٢].
فإذا قلنا : يصحّ القبض ، يكون ملكاً للمسلم. فإذا قلنا : لا يصحّ القبض ، يكون ملك المسلم إليه باقياً عليه ؛ لأنّ المُسْلَم فيه يتعيّن ملكه بالقبض ، فإذا لم يصح القبض ، لم يصح الملك.
ولو قال له : احضر معي حتى أكتاله لنفسي ثمّ تأخذه بكيله ، فإذا فعل ذلك ، صحّ قبضه لنفسه ، ويصحّ قبض عمرو منه ؛ لما رواه عبد الملك بن عمرو أنّه سأل الصادقَ ٧ : أشتري الطعام فأكتاله ومعي مَنْ قد شهد الكيل وإنّما اكتلته لنفسي ، فيقول : بعنيه ، فأبيعه إيّاه بذلك الكيل الذي اكتلته ، قال : « لا بأس » [٣].
[١] في الطبعة الحجريّة : « لأنّ » بدل « فإنّ ».
[٢] المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٨ ، حلية العلماء ٤ : ٣٨٣ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٣٠٨.
[٣] الكافي ٥ : ١٧٩ ، ٧ ، التهذيب ٧ : ٣٨ ، ١٦١.