تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤ - حكم ما لو قرن الخيار بمدّة مجهولة وبيان الأقوال في ذلك مع أدلّتها
بريرة وشرط مواليها أن تجعل ولاءها لهم ، فأجاز النبيّ ٦ البيع وردّ الشرط [١]. وهذا يدلّ على أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد [٢].
وقال ابن شُبْرُمة : الشرط والبيع صحيحان وهو ظاهر ما روي عن أحمد [٣] لما رواه جابر قال : إنّ النبيّ ٦ ابتاع منّي بعيراً بمكة فلمّا نقدني الثمن شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة ، فأجاز النبيّ ٦ الشرط والبيع [٤] ، فكذلك سائر الشروط.
وقال مالك : البيع صحيح ، ويضرب له من الأجل ما يختبر في مثله في العادة ؛ لأنّ ذلك متقرّر [٥] في العادة ، فإذا [٦] أطلقا ، حُمل عليه [٧].
والجواب : أنّ حديث عائشة قضيّة في عين. ويحتمل أن يكون الشرط قد وقع قبل العقد أو بعده ، فلا يكون معتبراً. وقد روي أنّه أمرها أن تشتري وتشترط الولاء [٨] ؛ ليبيّن فساده بياناً عامّاً.
وخبر جابر : نقول بموجبه ؛ لأنّه شرط بعد العقد ونقد الثمن ؛ لدلالة كلامه عليه ، وذلك غير مانع من صحّة العقد السابق.
[١] صحيح البخاري ٣ : ٢٥١ ، صحيح مسلم ٢ : ١١٤١ ، ١٥٠٤.
[٢] حلية العلماء ٤ : ٣٠ ، المغني ٤ : ١٢٦ ، الشرح الكبير ٤ : ٧٥.
[٣] حلية العلماء ٤ : ٣٠ ، المغني ٤ : ١٢٥ ، الشرح الكبير ٤ : ٧٤.
[٤] صحيح البخاري ٣ : ٢٤٨ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٢٣ ، ١١٣ ، سنن البيهقي ٥ : ٣٣٧.
[٥] في الشرح الكبير : « مقرّر ». وفي المغني : « مقدّر ». والأخير مناسب لما يأتي عند الجواب عن قول مالك.
[٦] في الطبعة الحجريّة : « فإن » بدل « فإذا ».
[٧] حلية العلماء ٤ : ٣١ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٩٠ ، المغني ٤ : ١٢٥ ، الشرح الكبير ٤ : ٧٤.
[٨] صحيح البخاري ٣ : ٢٥١ ، صحيح مسلم ٢ : ١١٤٢ ١١٤٣ ، ٨.