تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - جواز السلف في الأثمان الدراهم والدنانير إذا كان الثمن من غير النقدين
ولو مخض اللبن من غير ماء ، جاز السلف فيه ، ويصحّ وصفه بالحموضة ، وبه قال الشافعي [١].
مسألة ٤٤٨ : يجوز السلف في الأثمان : الدراهم والدنانير إذا كان الثمن غير النقدين وبه قال الشافعي ومالك [٢] لأنّه يثبت في الذمّة صداقاً فيثبت سَلَماً كغيره. ولأنّه يمكن ضبطه بالوصف ، وهو أقرب إلى الضبط من غيره ، فكان الجواز فيه أولى.
وقال أبو حنيفة : لا يجوز السَّلَم فيها ؛ لأنّها لا تثبت في الذمّة إلاّ ثمناً فلا تكون مثمنةً [٣].
وهو ممنوع ؛ فإنّه يجوز بيع الذهب بمثله وبالفضّة ، والفضّة بمثلها وبالذهب ، ولا [ بدّ أن ] [٤] يكون كلّ واحد منهما مثمناً [ و ] [٥] ثمناً كذا هنا.
وإنّما لم يجز بالنقدين ؛ لأنّه يكون صرفاً ، ومن شرطه التقابضُ في المجلس. ولو فرض امتداده حتى يخرج الأجل ، فالأولى المنع أيضاً.
ولو كان السَّلَم حالاّ وقلنا به ، جاز إذا تقابضا في المجلس ، وهو قول بعض [٦] الشافعيّة.
وقال بعضهم [٧] : على تقدير جواز الحالّ لا يجوز هنا ؛ لأنّ لفظ السَّلَم يقتضي تقديم أحد العوضين واستحقاق قبضه دون الآخر ، والصرف
[١] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤١٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٦٥.
[٢] الام ٣ : ٩٨ ، المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٤ ، التهذيب للبغوي ٣ : ٥٧٦ ، حلية العلماء ٤ : ٣٦٣ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٢١ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٦٨ ، المعونة ٢ : ٩٦٨ ، المغني والشرح الكبير ٤ : ٣٦٧.
[٣] تحفة الفقهاء ٢ : ١١ ، الهداية للمرغيناني ٣ : ٧١ ، النتف ١ : ٤٥٧ ، المغني ٤ : ٣٦٦ ، الشرح الكبير ٤ : ٣٦٧ ، حلية العلماء ٤ : ٣٦٣ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٤٢١ ـ ٤٢٢.
[٤] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.
[٥] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.
[٦] حلية العلماء ٤ : ٣٦٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٦٨.
[٧] حلية العلماء ٤ : ٣٦٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٢٦٨.