تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩١ - سقوط الردّ دون الأرش بتصرّف المشتري كيف كان
والثاني وهو الأشهر بينهم ـ : لا ، لتبدّل أحوال الحيوان ، فإنّه يغتذي في الصحّة والسقم وتتحوّل [١] طباعه ، فالغالب فيه وجود العيب في باطنه ، فلهذا جوّز التبرّي من عيوبه ، بخلاف البطّيخ ، فإنّ الأكثر فيه السلامة [٢].
و ـ إذا شرط البراءة ، صحّ ، فإن حدث عند البائع فيه عيب قبل القبض ، فإن عمّم التبرّي من العيوب التي يدخل فيها المتجدّد ، صحّ. وإن خصّص بالثابت ، لم يبرأ. وإن أطلق ، فالأقرب : الانصراف إلى الثابت حالة العقد ، وبه قال الشافعي [٣].
وكذا لو عمّم ، لم يدخل عنده ؛ لأنّه إسقاط للحقّ قبل ثبوته ، وإبراء ممّا لا يجب عليه.
وقال أبو يوسف : يبرأ منه ؛ لأنّ الشرط أسقط ذلك ، وقد وُجد في حال سبب وجوب الحقّ ، فصار كما لو وُجد بعد ثبوته [٤].
ز ـ ينبغي للبائع إعلام المشتري بالعيب إذا أراد التبرّي ، أو ذكر العيوب مفصّلةً والتبرّي منها ؛ لأنّه أبعد من الغشّ ، فإن أجمل البراءة من كلّ عيب ، صحّ ، ولزم على ما تقدّم.
مسألة ٢٧٣ : تصرّف المشتري كيف كان يُسقط الردّ بالعيب السابق عند علمائنا ـ وبه قال أبو حنيفة [٥] لأنّ تصرّفه فيه رضا منه به على الإطلاق ، ولو لا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتى يعلم حال صحّته وعدمها.
[١] في الطبعة الحجريّة : « فتتحوّل ».
[٢] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٢٤٤ ، روضة الطالبين ٣ : ١٣٣.
[٣] انظر : العزيز شرح الوجيز ٤ : ٢٤٤ ، وروضة الطالبين ٣ : ١٣٣.
[٤] الاختيار لتعليل المختار ٢ : ٣١.
[٥] بدائع الصنائع ٥ : ٢٧٠ ، الشرح الكبير ٤ : ١٠٣.