تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩ - في تقسيم العقد إلى الجائز من الطرفين وإلى اللازم من جهتهما ثمّ تقسيم الأخير إلى العقد على العين وعلى المنفعة وحكم ثبوت الخيار فيها
وعلى تقدير ثبوت الخيار في إجارة العين فابتداء المدّة يحسب من وقت انقضاء الخيار بالتفرّق أو من وقت العقد؟ قولان :
أحدهما : من وقت انقضاء الخيار ؛ لأنّ الاحتساب من وقت العقد يعطّل [ المنافع ] [١] على المكري أو المكتري ، وعلى هذا لو أراد المكري أن يكريه من غيره في مدّة الخيار ، لم يجز وإن كان محتملاً في القياس.
والصحيح عندهم : أنّه يحسب من وقت العقد ؛ إذ لو حسب من وقت انقضاء الخيار ، لتأخّر ابتداء مدّة الإجارة عن العقد ، فيكون بمنزلة إجارة الدار السنة القابلة ، وهي باطلة عندهم.
وعلى هذا فعلى مَنْ تُحسب مدّة الخيار؟ إن كان قبل تسليم العين إلى المستأجر ، فهي محسوبة على المكري. وإن كان بعد التسليم ، فوجهان مبنيّان على أنّ المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار من ضمان مَنْ يكون؟
أصحّهما : أنّه من ضمان المشتري ، فعلى هذا فهي محسوبة على المستأجر ، وعليه تمام الأُجرة.
والثاني : أنّها من ضمان البائع ، فعلى هذا تُحسب على المكري ، ويحطّ من الاجرة بقدر ما يقابل تلك المدّة [٢].
وأمّا المساقاة : فلا خيار فيها عندنا للمجلس ؛ لتعلّقه بالبيع وليست به.
ولا يثبت فيها خيار الشرط عند الشافعي [٣] ، كالإجارة المعيّنة المتعلّقة بالزمان ؛ لأنّها عقد على منفعة تتلف بمضيّ الزمان ، والمساقاة من
[١] ما بين المعقوفين من « العزيز شرح الوجيز ».
[٢] العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٧٤ ، روضة الطالبين ٣ : ١٠٣ ، المجموع ٩ : ١٧٨.
[٣] المهذّب للشيرازي ١ : ٣٩٩.