المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - الجهة السابعة في الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
تجري في موضوعات مختلفة ولكن بملاك واحد، فلو ذبح الرجل ذبيحة الناسك تبرعاً وأخطأ في الذبح فهو ليس بضامن، كما أنّه لو ختن الطبيبُ واخطأ في الختان بإيجاد جرح وغيره فليس بضامن، كما أنّه لو سقى الضالّة بماء البئر وصادف كون الماء سامّاً فليس بضامن، وهكذا قاعدة «ما يضمن» فإنّها تجري في البيع كما تجري في الإجارة والنكاح.
وإن أراد تعدّد الملاك فالملاك في الجميع واحد، فالضرر هو الملاك لرفع الوجوب في بابي الوضوء والصوم. وأمّا تشبيه المقام بالمثال الّذي ذكره فالتشبيه مع الفارق لظهور أنّ الكلام المذكور أشبه بالجمع في التعبير لأحكام كثيرة، وإن شئت قلت: أشبه بالعنوان المشير.
الفرق الثالث:
وهو ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق الخوئي حيث يقول: والصحيح أنّه لا شيء من القواعد الفقهية تجري في الشبهات الحكمية، فإنّ قاعدتي نفي الضرر والحرج لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج النوعي.[١]
ومعنى ذلك أنّ مصب القواعد الأُصولية هو الأحكام الكلّية، ومصب القواعد الفقهية هو الموضوعات الجزئية.
يلاحظ عليه: بأنّ نتائج القواعد الفقهية ربّما تكون كلّية لا شخصية كما هو الحال في القاعدتين المذكورتين، فإنّ الفقيه يعتمد على تلك
[١] محاضرات في أُصول الفقه: ١ / ١٠ .