المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - الجهة الأُولى حكم الاشتراك
الأمر الحادي عشر
الاشتراك اللفظي
الاشتراك اللفظي عبارة عن كون اللفظ موضوعاً لمعنيين أو أكثر بأوضاع متعدّدة بالوضع التعييني أو التعيّني، ويقع البحث فيه في جهات:
الجهة الأُولى: حكم الاشتراك
اختلفت الآراء في حكم الاشتراك، فمنهم من أحاله، ومنهم من أوجبه، ولكن القولين بين الإفراط والتفريط، والقول الثالث هو القول الوسط، وقد استدل من أحاله بدعوى أنّه مخلّ بتفهيم المقصود من الوضع لخفاء القرآئن; وأجاب عنه في «الكفاية» بإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة أوّلاً، ومنع كونه مخلاًّ بالمقصود وتعلّق الغرض بالإجمال ثانياً.
نعم استدلّ المحقّق الخوئي على الامتناع بوجه آخر، وهو أنّ الوضع الثاني يستلزم نقض الوضع الأوّل، لأنّ الوضع ليس بمعنى جعل الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له، أو جعله وجوداً تنزيلياً للمعنى، بل بمعنى تعهد الواضع في نفسه بأنّه متى تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد منه إلاّ تفهيم معنى خاص، ومن المعلوم أنّ هذا التعهد لا يجتمع مع تعهده ثانياً بأنّه متى تكلّم بذلك اللفظ لا يقصد إلاّ تفهيم معنى آخر مبايناً للأوّل، ضرورة أنّه بذلك نقض ما تعهّده أوّلاً.